دراسة بلاغية لسورة القمر سليمان بن أبي بكر كان

دراسة بلاغية لسورة القمر لسليمان كان - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٣٢

وتعريفه : أنّه لفظٌ استعمل في غير ما وضع له لعلاقةٍ تربط بين المعنى الحقيقيّ والمجازيّ، وقرينةٌ مانعةٌ من إرادة المعنى الحقيقيّ(1) .

وعلى هذا المعنى فأوّل هذه المجازات:

قوله _ تعالى _: ﴿ انْشَقَّ القَمَرُ ﴾ :

ولكي نعرّف مجازيّة هذه الكلمة لا بدّ أن نعرّف أن الانشقاق له معنيان: حقيقيّ ومجازيّ:

فأوّلهما: أنّ الانشقاق على حقيقته هو الشّقّ والانفلاق وحدوث فجوةٍ في شيءٍ ما، فلا يعنينا هذا المعنى؛ لأنّه خارجٌ عن موضوع دراستنا؛ لأنّه معنى حقيقيّ.

ثانيهما: أنّ المراد بالانشقاق الوضوح والظّهور(2) ، ويكون على هذا المعنى إطلاقاً مجازياًّ، علاقته السّببيّة؛ لأنّ الشّقّ سبب للظّهور والوضوح، قال الشّاعر:

أقيموا بني أمي صدور مطيّكم *** فإنّي إلى قوم سواكم لأميل

فقد حمّت الحاجات واللّيل مقمر *** وشدّت لطيّات المطايا وأرحل

قوله _ تعالى _: ﴿ وَيَقُولُواْ سِحْرٌ مُسْتَمِر ﴾ :

أي: مطّرد بمعنى الدّوام، أو سحر مستمرّ، أي: محكم من المِرَّة بالفتح والكسر، بمعنى القوّة وهو في الأصل مصدر مررت الحبل مِرَّةً، إذا فتلته فتلاً محكماً قوياًّ، فأريد به مطلق المحكم مجازاً مرسلاً(3) ، علاقته السّببيّة؛ لأنّ الإحكام في الفتل سبب للشّدّة والقوّة.

قوله: ﴿ وَيَقُولُ الكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ ﴾ :

وهو قولٌ مِن أثرِ ما في نفوسهم من خوفٍ.

و(عَسِر): صفة مشبّهة من العسر وهو الشّدّة والصّعوبة، ووَصْفُ اليومِ بـ (عسر) وصف مجازيٌّ عقليٌّ علاقته الزّمانيّة، باعتبار كونه زماناً لأمورٍ عَسِرةٍ شديدةٍ من شدّة الحساب وانتظار العذاب(4) .

قوله: ﴿ وَفَجَّرْنَا الأَرْضَ عُيُوناً ﴾ :

(1) _ البلاغة: 20.

(2) _ وننوّه إلى أنّ هذا المعنى الّذي اعتمدنا عليه في تفسير الانشقاق للتّوسع، وإلاّ فقد أنكر العلماء هذا التّفسير، وشنّعوا عليه تشنيعاً لاذعاً.

(3) _ حاشية الشّهاب: 08/120.

(4) _ التّحرير والتّنوير: 27/172.

٣٢ / ٥٤