دراسة بلاغية لسورة القمر سليمان بن أبي بكر كان

دراسة بلاغية لسورة القمر لسليمان كان - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٣٣

ففي العبارة مجاز، لتعدية (فجّرنا) إلى اسم الأرض، وجعلت الأرض من كثرة عيونها كأنّها عين تتفجّر(1) ، وهو مجازٌ مرسلٌ، علاقته الكليّة، فذُكِرَ الكلّ وأريد الجزء.

قوله: ﴿ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ ﴾ :

و(على) يجوز أن تكون ظرفيّة، بمعنى (في)، كقوله _ تعالى _: ﴿ وَدَخَلَ المَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا ﴾ (القصص: 15)، وقول الفرزدق:

على حالةٍ لو أنّ في البحر حاتماً *** على جوده لضنّ بالماء حاتم

والظّرفيّة هنا مجازيّة.

قوله _ تعالى _: ﴿ وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ ﴾ :

(وعلى) للاستعلاء المجازيّ، وهو التّمكن كقوله _ تعالى _: ﴿ فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الفُلْكِ ﴾ (المؤمنون: 28)، وإلاّ فإنّ استقراره في السّفينة كائنٌ في جوفها كما قال _ تعالى _: ﴿ إِنَّا لَمَّا طَغَى المَاءُ حَمَلْناَكُمْ فِي الجَارِيَةِ ﴾ (الحاقّة: 11)، وقوله: ﴿ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ ﴾ (هود: 40).

قوله _ تعالى _: ﴿ إِنَّا مُرْسِلُواْ النَّاقَةِ … ﴾ :

مثل هذا مستعملٌ في الاستقبال مجازاً بقرينة قوله: ﴿ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ ﴾ ، فعدل عن أن يقال: (سنرسل) إلى صيغة اسم الفاعل الحقيقيّة في الحال لتقريب زمن الاستقبال من زمن الحال(2) ، فاستعمال اسم الفاعل في مكان الفعل مجازٌ.

قوله: ﴿ فَذُوقُواْ عَذَابِي وَنُذُرِ ﴾ :

وفي هذه العبارة مجازان، أحدهما عقليٌّ، والآخر لغويٌّ مرسلٌ، فالعقليّ يتمثّل في إسناد الكلام إلى الله، وهو في الحقيقة للملائكة فأسند للآمر مجازاً(3) وأصله ﴿ فَذُوقُواْ عَذَابِي وَنُذُرِي ﴾ ، أي: فقلنا لهم على ألسنة الملائكة … إلخ

(1) _ المصدر السّابق: 27/172.

(2) _ المصدر السّابق: 27/191.

(3) _ حاشية الشّهاب: 08/126.

٣٣ / ٥٤