دراسة بلاغية لسورة القمر سليمان بن أبي بكر كان

دراسة بلاغية لسورة القمر لسليمان كان - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٣٤

وأمّا ما يتعلّق بالمجاز اللّغويّ فإنّ الذّوق مستعملٌ في الإحساس بالعذاب، ويكون مجازاً مرسلاً بعلاقة التّقييد في الإحساس(1) .

قوله _ تعالى _: ﴿ مَسَّ سَقَرَ ﴾ :

المسّ مجازٌ مرسلٌ من الألم وعلاقته السّببيّة، فإنّ مسّها سبب الألم(2) .

المبحث الرّابع: الكنايات في السّورة:

تعريف الكناية لغةً واصطلاحاً:

الكناية لغةً: الكلام بشيءٍ وإرادة غيره، ويقال: كنّى بكذا عن كذا يكنوه، ويكنيه كنايةً: إذا تكلّم بما يستدلّ به عليه، أو تكلّم بشيءٍ وهو يريد غيره(3) .

ومعناها اصطلاحاً: اللّفظ المستعمل في غير ما وضع له لملاحظة علاقةٍ مع جواز إرادته معناه الأصليّ(4) .

وله تعاريف عديدةً، فأخذنا بهذا التّعريف لكونه أشمل وأدقّ.

وعلى هذا فهي واسطةٌ بين الحقيقة والمجاز فليست حقيقةً لعدم استعمالها في الموضوع له، وإن جاز إرادته، إذ مجرّد جواز إرادته لا يوجب كون اللّفظ مستعملاً فيه، ولا مجازاً لجواز إرادة الموضوع له(5) .

وهي أحد مباحث علم البيان، وأسلوبٌ أدبيٌّ بلاغيٌّ في إيصال المعنى، وميدانٌ واسعٌ تتسابق فيه الجياد، ويتبارى فيه الفحول، فلا غرابة أن نجد القرآن الكريم حافلاً بهذا النّوع من فنون البلاغة.

وقد خصّصنا هذا المبحث لبحث ما ورد في السّورة من كناياتٍ، وأولى هذه الكنايات:

قوله _ تعالى _: ﴿ وَإِن يَّرَوْاْ ءَايَةً يُّعْرِضُواْ ﴾ :

(1) _ التّحرير والتّنوير: 27/199.

(2) _ التّفسير الواضح: الدّكتور محمّد محمود حجازيّ، دار الجيل، الطّبعة الرّابعة 1388هـ/1968م، بيروت، لبنان، 27/122.

(3) _ القاموس المحيط: مجد الدّين محمّد بن يعقوب الفيروز آباديّ، دار إحياء التّراث العربيّ، الطّبعة الأولى، 1417هـ/1997م، بيروت، لبنان، 02/1741.

(4) _ علوم البلاغة: 279.

(5) _ المصدر السّابق: 279.

٣٤ / ٥٤