دراسة بلاغية لسورة القمر لسليمان كان - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٣٥فقوله: (يعرضوا) كنايةً عن الرّفض والإباءِ؛ لأنّ الإعراض ملازمٌ لرفض الشّيء المعروض عنه، ورميه وراء الظّهر، وعدم الاستجابة له، وهذا ما أراده الله _ تعالى _ إفادته به بهذا التّعبير الدّقيق، والله أعلم، فهي كنايةٌ عن صفةٍ.
قوله _ تعالى _: ﴿ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَى شَيْءٍ نُّكُرٍ ﴾ :
أي فظيعٍ تنكره النّفوس؛ لأنّها لم تعهد مثله ولم تألفه، وهو هَوْل القيامة … ووصف يوم القيامة بيومٍ نُكرٍ كنايةً عن شدّة الفظاعة؛ لأنّه في الغالب منكرٌ غير معهودٍ، وغير مستساغٍ للنّفوس(1) ، فالدّاعي كنايةٌ عن موصوفٍ هو من ينفخ في الصّور، والشّيء النّكر كنايةٌ عن صفةٍ.
قوله _ تعالى _: ﴿ خُشَّعاً أَبْصَارُهُمْ ﴾ :
أي: ذليلةٌ حقيرةٌ ينظرون من طرفٍ خفيٍّ، لا تثبت أحداقهم في وجوه النّاس، وهي نظرة الخائف المفتضح.
ووصف أبصارهم بأنّها خاشعةٌ كنايةً عن الذّلّة والانخدال؛ لأنّ ذلّة الذّليل وعزّة العزيز تظهران في عيونهما(2) ، فهي كنايةٌ عن صفةٍ.
ويظهر جلال هذه الكناية في أنّها تصوّر لنا هذه الجموع وهي تخشع أبصارُها من الذّلّ والهوان، وهي تسرع في سيرها نحو الدّاعي الّذي يدعوها لأمرٍ غريبٍ نكيرٍ شديدٍ، لا تعرفه ولا تطمئنّ إليه(3) .
قوله _ تعالى _: ﴿ مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ ﴾ :
أي: مسرعين مادّي أعناقهم إليه، أو ناظرين إليه.
وأصل الهطع مدّ العنق أو مدّ البصر، ثمّ كنّى به عن الإسراع أو النّظر والتّأمّل(4) .
(1) _ حاشية الشّهاب: 08/132.
(2) _ الكشّاف: 04/36.
(3) _ في ظلال القرآن: 06/3429.
(4) _ حاشية الشّهاب: 08/132.