دراسة بلاغية لسورة القمر سليمان بن أبي بكر كان

دراسة بلاغية لسورة القمر لسليمان كان - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٣٧

وقد سبق لنا في الاستعارة أن ذكرنا ما يتعلّق بهذه الآية من استعارةٍ، وقلنا: قد استُعير لنوحٍ النّعمة ونُسب له الكفران من متّبعيه تخيّلاً، والّذي نحبّ الإشارة إليه في هذا المبحث هو أنّ النّعمة قد استُعيرت لنوحٍ بطريق الكناية، وتكون النّعمة كنايةً عن نوحٍ بوصفه رسولاً، والرّسل نعمةٌ من الله _ تعالى _.

قوله: ﴿ وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً ﴾ :

وضمير التّأنيث عائدٌ للسّفينة، والتّرك كنايةً عن الإبقاء وعدم الإزالة.

قال _ تعالى _: ﴿ وَتَرَكْنَا فِيهَا ءَايَةً ﴾ (سورة الذّاريات: 37)، وقال: ﴿ وَتَرَكَهَمْ فِي ظُلُمَاتٍ لاَ يُبْصِرُونَ ﴾ (البقرة: 17).

أي: أبقينا سفينة نوحٍ محفوظةً من البِلَى، لتكون آيةً تشهدها الأمم الّتي أرسلت إليها الرّسل متى أراد واحد من النّاس رؤيتها ممّن هو بجوارها وبقرب مكانها تأييداً للرّسل، وتخويفاً بأوّل عذابٍ عذّبت به الأمم، أمّة كذّبت رسولها فكانت حجّةً دائمةً مثل ديار ثمود(1) .

قوله _ تعالى _: ﴿ إِنَّا مُرْسِلُواْ النَّاقَةِ فِتْنَةً لَّهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ ﴾ :

أي: مخرجوها وباعثوها، وتفسير الإرسال بمعنى الإخراج، والبعث يكون كنايةً عنهما؛ لأنّ إخراجهما لإقامة الحجّة عليهم وللتّصديق بنوحٍ _ عليه السّلام _، فناسب أن يكنّى عن الإخراج بالإرسال.

قوله _ تعالى _: ﴿ وَمَا أَمْرُنَا إِلاَّ وَاحِدَةٌ كَلَمْحِ البَصَرِ ﴾ :

(1) _ التّحرير والتّنوير: 27/179.

٣٧ / ٥٤