دراسة بلاغية لسورة القمر لسليمان كان - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٣٨ولعلّ التّعبير بكلمة ﴿ كَلَمْحِ البَصَرِ ﴾ واردٌ على سبيل الكناية باعتبار أقرب لحظةٍ زمنيّةٍ للوجود، لتقريب الصّورة إلى الذّهن بالصّورة الحسّيّة، وإلاّ فإنّ قيام السّاعة لا يحتاج إلى كثيرٍ من التّعقيدات فيما يتصوّره هؤلاء المشركون الّذين يجادلون فيها؛ لأنّ المسألة هي أن يريد الله قيامها فتقوم دون حاجةٍ إلى وقتٍ طويلٍ، أو سبب خارجيٍّ(1) .
فإنّ التّشبيه باللّمح بالبصر في الكلام يكنّى به عن كلّ ما لا يحتاج إلى جهدٍ ولا إلى وقتٍ طويلٍ، فأمره _ تعالى _ وهو إيجاده وإرادة وجوده لا يحتاج في تحقُّقه إلى زمانٍ ولا مكانٍ، ولا حركةٍ، كيف لا ؟ ونفس الزّمان والمكان والحركة إنّما تحقّقت بأمره _ تعالى _.
الباب الثّالث: البديع في سورة القمر:
المبحث الأوّل: المحسّنات البديعيّة اللّفظيّة.
المبحث الثّاني: المحسّنات المعنويّة البديعيّة.
الباب الثّالث: البديع في سورة القمر:
المبحث الأوّل: المحسّنات البديعيّة اللّفظيّة:
البديع هو زينة التّركيب وحلية الأسلوب، ويأتي بعد صحّة التّركيب وتحمّله من المعاني والبيان الشّيء الكثير، فيضفي على الأسلوب رونقاً وبهاءً، وجمالاً وجلالاً، وفي السّورة شيءٌ غير قليلٍ من ذلك البديع، وفي هذه السّطور نحاول استجلاء هذه الحقيقة البلاغيّة وبيان هذا الأمر البديع.
أولا: الجناس:
وإذا جئنا لدراسة ما في السّورة من جناسٍ نجد أنّ هذا النّوع البديعيّ شحيح فيها، ولكن قلّته أو شبه انعدامه لا يمانع من أن نبحث الشّيء الموجود فيها عسى أن نكون قد ألممنا بما في السّورة من جوانب البلاغة كلّها.
قوله: ﴿ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ ﴾ :
بينهما جناس اشتقاقٍ؛ لأنّهما مشتقّان من مادّة: "دع و"، وهذا يسمّى عند البلاغيّين بجناس الاشتقاق.
ثانياً: السّجع:
(1) _ تفسير من وحي القرآن: محمّد حسين فضل الله، دار الملاك، الطّبعة الثّانية، 1419هـ/1998م، 21/296.