دراسة بلاغية لسورة القمر لسليمان كان - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٤٠وورد في السّورة ذكر هذا النّوع البديعيّ في موضعين، قوله:( منتصر، سيهزم) بينهما طباق إيجابٍ، و قوله: ﴿ وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُّسْتَطَر ﴾ كذلك فيما بينهما طباق إيجابٍ، والطّباق يؤكّد المعنى ويزيده وضوحاً؛ لأنّ الضّدّ يُظهر حُسْنَهُ الضِّدُّ، وبضدّها تتميّز الأشياء، وكذلك يفيد الاحاطة والشّمول.
ثانيا: المقابلة:
هي أن يؤتى بمعنيين متوافقين أو أكثر ثمّ يؤتى بما يقابل ذلك على التّرتيب.
ومن المقابلة في السّورة الكريمة المقابلة بين "المجرمين" و"المتّقين" وبيان عاقبة كلٍّ في أسلوبٍ تقابليٍّ بديعٍ كما بدا في قوله _ تعالى _: ﴿ إِنَّ المُجْرِمِينَ فِي ضَلاَلٍ وَسُعُرٍ ﴾ ، و ﴿ إِنَّ المُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ ﴾ ، وبين الآيتين مقابلة ثلاثةٍ بثلاثةٍ.
وجمال هذه المقابلة ظاهرٌ وواضحٌ لانصياعها على اللّسان، كما أنّها خاليةٌ من التّصنّع والتّكلّف، وفيها مطابقة لحال المخاطبين، كما أنّ فيها إبرازاً للمآل والعاقبة وإيضاحاً للجزاء العادل.
ثالثاً: المبالغة:
في قوله: ﴿ اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ ﴾ :
زيادة مبالغةٍ على قرب السّاعة، كما أنّ في قوله: "اقتدر" زيادة مبالغةٍ على "قدرٍ"؛ لأنّ أصل (افتعل) إعداد المعنى فيها بالمبالغة نحو: اشتوى، إذا اتّخذ شواءً بالمبالغة في إعداده(1) .
قوله: ﴿ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ ﴾ :
والمزدجر مصدرٌ ميميٌّ، وهو مصوغ على زنة اسم المفعول الّذي فعله زائدٌ على ثلاثة أحرفٍ، ازدجره: بمعنى زجره ومادّة الافتعال فيه للمبالغة.
والدّال بدل من تاء الافتعال الّتي تبدل بعد الزّاي، مثل: ازداد، أي ما فيه مانعٌ لهم من ارتكاب ما ارتكبوه، وفيه مزيد معنىً وكبير مبالغةٍ.
(1) _ إعراب القرآن الكريم وبيانه: 09/374.