دراسة بلاغية لسورة القمر سليمان بن أبي بكر كان

دراسة بلاغية لسورة القمر لسليمان كان - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٤١

والمعنى ما هو زاجر لهم، فَجَعْلُ الازدجارِ مظروفاً فيه مجازٌ للمبالغة في ملازمته له على طريقة التّجريد كقوله _ تعالى _: ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ﴾ (سورة الأحزاب: 21) أي هو أسوة(1) .

قوله: ﴿ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ ﴾ :

فـ (عسر) على وزن "فَعِل" مبالغة في العسر والشّدّة الّتي وقع فيها الكفّار في ذلك اليوم؛ لأنّ "فعل" من صيغ المبالغة، كنحو: ﴿ إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ ﴾ (سورة هود: 10)، ﴿ سَيَعْلَمُونَ غَداً مَنِ الكَذَّابُ الأَشِرُ ﴾ .

قوله: ﴿ وَفَجَّرْنَا الأَرْضَ عُيُوناً ﴾ :

أي وجعلنا الأرض كلّها كأنّها عيونٌ متفجّرةٌ، وأصله وفجّرنا عيون الأرض فَغَيَّرَ الكلام عن المفعول إلى التّمييز للمبالغة بجعل الأرض كلِّها متفجّرةً مع الإبهام والتّفسير(2) .

وكأنّ الأرض قد تحوّلت إلى عيونٍ وآبارٍ وبحارٍ، على سبيل المبالغة والتّكثير.

قوله: ﴿ فَهَلْ مِنْ مُّدَّكِرٍ ﴾ :

مدّكر: على وزن مفتعل وأصله: مذتكر، فأبدلت التّاء دالاً، وكذلك الذّال دالاً فأدغمتا إدغام متماثلين، فالافتعال يدلّ على المبالغة في الشّيء المفتعل، وبناءً على ذلك يكون "مدّكر" مبالغةً في التّذكّر، وقد ورد في السّورة ستّ مرّاتٍ فيقال في البقيّة ما قيل في نظيره.

قوله: ﴿ بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ ﴾ :

أي: كثير الكذب، عظيم البطر؛ لأنّ "فَعّال وفَعِل" للمبالغة(3) ، ومثله قوله _ تعالى _: ﴿ سَيَعْلَمُونَ غَداً مَنِ الكَذَّابُ الأَشِرُ ﴾ .

قوله: ﴿ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ ﴾ :

فتعاطى على وزن "تفاعل" للمبالغة، أي: بالغ في التّعاطي، ووصل مداه؛ لأنّ وزن تفاعل يدلّ على المبالغة.

(1) _ التّحرير والتّنوير: 27/199.

(2) _ حاشية الشّهاب: 8/132.

(3) _ صفوة التّفاسير: محمّد عليّ الصّابونيّ، دار القلم، الطّبعة الخامسة، 1409هـ/1968م، جدّة المملكة العربيّة السّعوديّة، 3/291، بتصّرف.

٤١ / ٥٤