دراسة بلاغية لسورة القمر سليمان بن أبي بكر كان

دراسة بلاغية لسورة القمر لسليمان كان - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٤٢

قوله: ﴿ فَتَمَارَوْاْ بِالنُّذُرِ ﴾ :

فصيغة المفاعلة في "تماروا" للمبالغة.

قوله: ﴿ وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَر ﴾ :

فصغيرٌ وكبيرٌ على وزن فعيلٍ الّذي يدلّ على المبالغة.

وكذلك مستطرّ: بفتح التّاء من السّطر، أي: مكتَتَب على وزن مُفتَعَل مبالغةً في سَطْرِ حسنات الخلائق وسيّئاتهم في صحائفهم.

قوله: ﴿ عِنْدَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ ﴾ :

على وزن فعيلٍ، بمعنى المالك مبالغةً وهو أبلغ من الملك كما سبق ذكره و"مقتدرٍ" على وزن مفتعلٍ للمبالغة، أي: أنّ قدرته فاقت كلّ التّصوّرات، وسمت فوق كلّ التّخيّلات.

رابعاً: تجاهل العارف:

قوله: ﴿ أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِّنْ أُوْلاَئِكُمْ ﴾ :

والاستفهام في الآية يجوز أن يكون على حقيقته، ويجوز أن يكون من المحسّن البديعيّ الّذي سمّاه السّكاكيّ: " سوق المعلوم مساق غيره"(1) ، والّذي سمّاه الأقدمون بتجاهل العارف، وعدل السّكاكيّ عن تلك الكلمة وقال لوقوعه في كلام الله _ تعالى _ نحو قوله: ﴿ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ ﴾(2) .

والغرض من هذا التّجاهل المبالغة في إفادة المعنى المراد من ذمٍّ ومدحٍ أو نحو ذلك.(3)

وهو هنا للمبالغة في توبيخ مشركي قريشٍ فيما زعموه، ومثله قول ليلى بنت طريف ترثي أخاها الوليد حين قتله يزيد بن مزيد الشّيبانيّ في عهد هارون الرّشيد:

أيا شجر الخابور مالك مورقا *** كأنّك لم تجزع على ابن طريف.

خامساً: التّكرير:

وقد ورد تكرير للكثيرٍ من الآيات في السّورة؛ لأنّ في التّكرير تقرير المعاني في الأنفس، وترسيخاً لها في الصّدور مع تعليق كلّ واحدةٍ بعلّةٍ(4) ، وهو فنّ دقيق المأخذ، رقيق الأسلوب، ويساق للتّأكيد، وللتّنبيه والإيقاظ من السّهو والغفلة.

فما هو التّكرير في السّورة ؟

(1) _ التّحرير والتّنوير: 27/199.

(2) _ سورة سبأ: 24.

(3) _ علوم البلاغة: 324.

(4) _ إعراب القرآن الكريم وبيانه: 07/130.

٤٢ / ٥٤