دراسة بلاغية لسورة القمر سليمان بن أبي بكر كان

دراسة بلاغية لسورة القمر لسليمان كان - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٤٤

وهو تحويل الضّمير من خطابٍ إلى غيبةٍ أو غيره لنكتةٍ بلاغيّةٍ، نحو: ﴿ الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾ إلى قوله _ تعالى _: ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾ ، وقد ورد أسلوب الالتفات في قوله _ تعالى _: ﴿ سَيُهْزَمُ الجَمْعُ ﴾ وغيّر أسلوب الكلام من الخطاب الموجّه إلى المشركين بقوله: ﴿ أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ… ﴾ ، إلى أسلوب الغيبة رجوعاً إلى الأسلوب الجاري من أوّل السّورة في قوله: ﴿ وَإِنْ يَّرَوْاَ آيَةً يُّعْرِضُواْ ﴾(1) ، بعد أن قضى حقّ الإنذار توجيه الخطاب إلى المشركين في قوله: ﴿ أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِّنْ أُوْلاَئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ ﴾(2) .

وتغيير أسلوب الكلام من الخطاب إلى الغيبة ومن الغيبة إلى الخطاب هو الالتفات، وهو يشعر في هذا المكان بأنّ هذا ظنّ المشركين واغترارهم.

وقد روي أنّ أبا جهل قال يوم بدرٍ: "نحن ننتصر اليوم من محمّد وأصحابه"، فإذا صحّ ذلك كانت الآية من الإعجاز المتعلّق بالإخبار بالغيب.(3)

الباب الرّابع: المعاني البلاغيّة في السّورة:

المبحث الأوّل: الأساليب الخبريّة والإنشائيّة في السّورة.

الأساليب الإنشائيّة وأغراضها.

المبحث الثّاني: أسلوب القصر وطريقه.

المبحث الثّالث: الإيجاز والإطناب في السّورة.

الإطناب الوارد في السّورة.

الباب الرّابع: المعاني البلاغيّة في السّورة:

ويعرف علم المعاني بأنّه قواعد يعرف بها كيفيّة مطابقة الكلام مقتضى الحال حتّى يكون وفق الغرض الّذي سيق له، وفيه تحرّز عن الخطأ في تأدية المعنى المراد، فنعرف السّبب الّذي يدعو إلى التّقديم والتّأخير، والحذف والذّكر، والإيجاز حيناً والإطناب آخر، والمبحث والوصل إلى غير ذلك(4) .

(1) _ سورة القمر: 02.

(2) _ سورة القمر: 42.

(3) _ التّحرير والتّنوير: 27/201.

(4) _ علوم البلاغة: 46.

٤٤ / ٥٤