دراسة بلاغية لسورة القمر لسليمان كان - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٤٥فعلم المعاني إذاً هو: العلم الّذي يساعدنا في معرفة صياغة الجمل لتطابق مقتضى الحال، كما يساعدنا كذلك في معرفة المعاني والدّلالات الّتي توحي بها تلك القرائن، ويدلّ عليها السّياق، كما يرينا أنّ القول لا يكون بليغاً كيفما كانت صورته حتّى يلائم المقام الّذي قيل فيه، ويناسب حال السّامع الذّي ألقي عليه، وقديماً قال العرب: "لكلّ مقامٍ مقالٌ".
ولذلك نجد كتاب الله _ تعالى _ حافلاً بهذا النّوع من المعاني البلاغيّة؛ لأنّه يخاطب الأحاسيس والمشاعر، فأحاسيس النّاس تختلف تبعاً لاختلاف طبائعهم وأمزجتهم، فيطنب في مكان يتطلّب الإطناب، ويوجز في مكانٍ يقتضي الإيجاز، وهذا الجانب البلاغيّ هو محلّ بحثنا بإذن الله _ تعالى _.
المبحث الأوّل: الأساليب الخبريّة والإنشائيّة في السّورة:
الأساليب الخبريّة وأغراضها:
ويمكن لنا أن نوجز القول في هذه القضيّة بأنّ أساليب السّورة كلّها كادت تكون خبريّةً، إلاّ قوله _ تعالى _: ﴿ فَتَوَلَّ عَنْهُمْ… ﴾ الّذي هو من قبيل الأمر، والجمل الاستفهاميّة وهي قوله _ تعالى _: ﴿ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُر ﴾ ، حيث ورد في السّورة لاشتماله على الاستفهام، وقوله _ سبحانه _: ﴿ أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنَا ﴾ ، وقوله: ﴿ فَذُوقُواْ عَذَابِي وَنُذُرِي ﴾ ، وقد ذكر في السّورة مرّتين، وقوله: ﴿ أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِّنْ أُوْلاَئِكُمْ ﴾ .
وإذا أردنا الحديث عمّا في السّورة من الجمل الخبريّة، فيمكن لنا أن نصنّفها إلى مجموعتين: مجموعة وردت من غير تأكيدٍ بمؤكّدات الخبر، ومجموعةٌ وردت مؤكّدة.
ولمّا كانت السّورة معظمها جملٌ خبريّةً فإنّنا لا نتطرّق إلى كلّ جملةٍ بالذّكر وإنّما نمثّل لكلّ مجموعةٍ بجملٍ كنماذج فقط.
أوّلاً: الجمل غير المؤكّدة (الّتي ضربها ابتدائيّ):
قوله: ﴿ اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ ﴾ :