دراسة بلاغية لسورة القمر سليمان بن أبي بكر كان

دراسة بلاغية لسورة القمر لسليمان كان - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٤٦

والغرض منها الحثّ والتّعريض بزيادة الأعمال، والقربات ليكون الإنسان على استعدادٍ تامٍّ لما يفاجئه ويباغته من أهوال هذه السّاعة العصيبة.

قوله: ﴿ انْشَقَّ القَمَرُ ﴾ :

والغرض منها تصديق النّبيّ _?_ في المعجزة الكبرى الواقعة له، وتخليد هذه المعجزة بذكرها في القرآن الكريم.

أمّا باقي الجمل الخبريّة في السّورة فلا تخرج عن كونها دالّةً على أهمّ أغراض الخبر وهو إفادة المخاطب الحكم الّذي تضمّنته الجملة المسمّى بـ: (فائدة الخبر) فلننظر إلى قوله _ تعالى _: ﴿ وَإِنْ يَّرَوْاْ آيَةٍ يُّعْرِضُواْ ﴾ ،وقوله بعده: ﴿ وَيَقُولُواْ سِحْرٌ مُسْتَمِر ﴾ ، نجد أنّنا قد استفدنا من هاتين الآيتين، الإخبار بأنّ الكفّار حين رأوا الآيات أعرضوا عنها ووصفوها بالسّحر، وهذا ما تضمّنته الجملتان، وهكذا دواليك أغراض كلّ الجمل الإخباريّة.

ثانياً: الجمل المؤكّدة:

والجمل الخبريّة في السّورة معظمها مؤكّدة بواحدٍ من مؤكّدات الخبر ولعلّ السّبب في ذلك أنّها سيقت في معرض الرّدّ على مكذّبي الرّسل ومنكري رسالاتهم وأنّها مكّيّة في الأصل، والسّور المكّيّة إنّما نزلت لأغراضٍ محدّدةٍ ولأناس معيّنين في حاجةٍ إلى إيقاظٍ وتبيينٍ، وتأكيدٍ وإيضاحٍ، فاقتضى ذلك أن تؤكّد لتناسب حال المخاطب في إنكاره وجحوده، فلا بأس أن نسوق بعض هاتيك الجمل.

قوله: ﴿ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِّنَ الأَنْبَاءِ ﴾ :

فأنت ترى هذه الجملة أكّدت بأكثر من مؤكّدٍ هو القسم واللاّم وقد.

وقوله: ﴿ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا القُرْآنَ ﴾ : فهي كالجملة السّابقة.

وقوله: ﴿ إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً ﴾ : فهي مؤكّدة بإن.

وقوله: ﴿ سَيَعْلَمُونَ غَداً ﴾ : فهي مؤكّدة بالسّين الّتي هي من مؤكّدات الجمل الفعليّة.

وقوله: ﴿ إِنَّا مُرْسِلُواْ النَّاقَةِ ﴾ : التّأكيد بإن.

وقوله: ﴿ إنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً ﴾ : فالمؤكّد هو حرف (إن).

٤٦ / ٥٤