دراسة بلاغية لسورة القمر سليمان بن أبي بكر كان

دراسة بلاغية لسورة القمر لسليمان كان - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٤٧

وقوله: ﴿ إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِباً ﴾ : أكّد بحرف (إن) كذلك.

وقوله: ﴿ وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنَا ﴾ : أكّدت الجلة بمؤكّدين هما: (قد) التّحقيقيّة، والقسم الموطّأ له باللاّم، ويمكن أن نعدّ اللاّم أداة تأكيدٍ ثالثةٍ.

وقوله: ﴿ وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنِ ضَيْفِهِ ﴾ : والقول فيه كسابقه.

وقوله: ﴿ وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذَابٌ مُّسْتَقِرٌّ ﴾ : كذلك أكّدت بالقسم وقد واللاّم.

وقوله: ﴿ وَلَقَدْ جَاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرِ ﴾ : أكّد بالقسم وتقديم المفعول على فاعله.

وقوله: ﴿ وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعَكُمْ ﴾ : أكّدت بالقسم.

وقوله: ﴿ إِنَّ المُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ ﴾ : فالتّأكيد بإن، واستعملت فيها الجملة الاسميّة الّتي خبرها شبه جملة.

وهكذا تبدو المؤكّدات واضحةً فبي السّورة ملائمةً لجوّها ولحال المخاطبين الّذين تطلّب الموقف واقتضى السّياق تنبيههم وشحذ هممهم وإيقاظ جانب اليقين فيهم وانتشال نواحي الشّكّ والإنكار في صدورهم حتّى تستقرّ أحوالهم، ويستقيم سلوكهم، ويُمْسُوا مقرّين معترفين، شأنهم الإخبات والخشوع، والتّسليم والخضوع لربّ العالمين.

الأساليب الإنشائيّة وأغراضها:

وقبل أن نشرع في تفاصيل ذلك يجمل بنا أن نعرّف الإنشاء عند البلاغيّين: فهو قولٌ لا يحتمل الصّدق والكذب لذاته، وهو ينقسم إلى قسمين: طلبيّ، وغير طلبيّ.

فالأوّل: ما يستدعي مطلوباً غير حاصلٍ وقت الطّلب، والثّاني: مالا يستدعي مطلوباً حاصلاً وقت الطّلب.

والجمل الإنشائيّة في السّورة كلّها من القِسْمِ الأوّل لأنّها؛ إمّا أمر وإمّا استفهام، وهما من محاور الإنشاء الطّلبيّ، وهذه الإنشاءات في السّورة وردت على التّتابع الآتي:

قوله: ﴿ فَتَوَلَّ عَنْهُمْ ﴾ :

جملة إنشائيّة طلبيّة، والأمر فيها على حقيقته الّتي هي معنى طلب حصول شيءٍ على سبيل الوجوب وفيها نصحٌ وإرشادٌ.

٤٧ / ٥٤