دراسة بلاغية لسورة القمر لسليمان كان - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٤٨وقوله: ﴿ أَبَشَراً مِنَّا وَاحِداً نَتَّبِعُهُ ﴾ :
تساءلوا واستفهموا مستغربين كيف يتّبعون بشراً منهم.
والجملة إنشائيّة استفهاميّة، الغرض منها الإنكار والتّهكّم والسّخريّة، أي إنكار أن يحدث ذلك، وهو ما يسمّى بالاستفهام الإنكاريّ، أنكروا أن يرسل الله إلى النّاس بشراً مثلهم، أي: لو يشاء الله لأرسل ملائكةً، فإنّهم _ أي الكفار _ يستدركون على الله ويبرزون عوج _ على ما بَدَا لهم _ حكمه _ جلّ في علاه _.
وقوله: ﴿ أَأُلْقِيَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا ﴾ :
فهي أيضاً استفهاميّةٌ إنكاريّةٌ، أي: أنكروا أن يكون قد أوحي إلى نوحٍ من بينهم، وفيهم من هو أحقّ منه بذلك.
فهو استفهامٌ يحوطه التّهكّم، ويشمله الاستهزاء، وكأنّه أحقّ بها منه، وأنّ الله غير سديدٍ في فِعْلِه، _ تعالى _ الله عن أقوالهم علواًّ كبيراً.
وقوله: ﴿ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُر ﴾ :
فقد ذُكِرَ ذلك في السّورة أربع مرّاتٍ، فهي في الأولى والثّالثة والرّابعة للتّعظيم والتّهويل من العذاب الأليم الّذي وقع على الأمم الّتي ذكرت بجنبها، وورد في الثّانية غرضه التّشويق؛ لأنّه لم يسبقها ذكرٌ للعذاب، فكان الغرض منها توجيه قلوب السّامعين نحو الإصغاء إلى ما يلقى إليهم قبل ذكرها.
ومنه قوله: ﴿ أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِّنْ أُوْلاَئِكُمْ ﴾ جملةٌ إنشائيّةٌ استفهاميّةٌ، الغرض منها الإنكار الّذي معناه النّهي، ويعبّر عنه بالاستفهام الإنكاريّ، أي: ليس الأمر كما زعمتم أو ليس كما تعتقدون من أنّكم خيرٌ من الّذين سبقوكم من المشركين، أهلكناهم ودمّرناهم بشركهم.
ولستم في منعةٍ وحصنةٍ من أن يصيبكم مثل ما أصابهم فلا يقف أمام قدر الله أحدٌ، ولا يمنعه عمّن يستحقّه إنسانٌ.
وهذا ما يتعلّق بالجمل الإخباريّة والإنشائيّة في السّورة.
المبحث الثّاني: أسلوب القصر وطريقه: