دراسة بلاغية لسورة القمر لسليمان كان - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٤٩القصر لغةً: الحبس والإلزام، تقول: قصرت نفسي على الشّيء، إذا حبستها وألزمتها إيّاه، كما تقول: قصرت الشّيء على كذا إذا لم تجاوز به غيره.
واصطلاحاٍ: تخصيص شيءٍ بشيءٍ، أو تخصيص أمرّ بآخر بطريقةٍ مخصوصةٍ(1) .
وقد ورد القصر في السّورة على الوجه الآتي:
قال _ تعالى _: ﴿ وَمَا أَمْرُنَا إِلاَّ وَاحِدَةٌ ﴾ :
وطريقه النّفي والاستثناء كما هو معلومٌ ومشهورٌ عند أهل هذا الفنّ، والمقصور هو الأمر، والمقصور عليه هو ما بعد أداة الاستثناء (واحدة)، فالقصر هنا قصر صفةٍ على موصوفٍ حيث قصر الأمر الّذي يعني الخلق والإيجاد على واحدةٍ الّتي كنِّي بها عن لفظة (كن) وهو حقيقيٌّ باعتبار تعلّقه بالله وكلّ أفعاله محقّقة، وهو كذلك تحقيقيّ فهو قصر حقيقيّ تحقيقيّ، قصرت فيه الصّفة على الموصوف فأكّدت المراد، وثبّتت المقصود، وانتشلت أيّ شكٍّ حاصلٍ في الصّدور أو واقعٍ في المخيلة والظّنّ.
المبحث الثّالث: الإيجاز والإطناب في السّورة:
وقبل الشّروع في التّحليل البلاغيّ نعطي تعريفاً مبسّطاً لكلٍّ منهما.
فالإيجاز لغةً: من أوجز في الكلام إيجازاً: إذا اختصر فيه ولم يُطِلْ.
واصطلاحا: وضع المعاني الكثيرة في ألفاظٍ قليلةٍ وافيةٍ بالغرض المطلوب مع الإبانة والإفصاح(2) .
والإطناب عكسه لغةً واصطلاحاً، إذ هو مصدر أطنب يُطْنِبُ في الكلام: إذا بالغ فيه وطَوّلَ.
وعند علماء البلاغة: زيادة اللّفظ على المعنى لفائدةٍ(3) .
(1) _ علم المعاني: الدّكتور عبد العزيز عتيق، دار النّهضة العربيّة، 1405هـ/1985م، 149.
(2) _ البلاغة: 225.
(3) _ المصدر السّابق: 225.