دراسة بلاغية لسورة القمر سليمان بن أبي بكر كان

دراسة بلاغية لسورة القمر لسليمان كان - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٥٠

وقد وردا في القرآن والسّنّة بكثرةٍ، ومثال الأوّل في القرآن قوله _ تعالى _: ﴿ وَلَكُمْ فِي القِصَاصِ حَيَاةٌ ﴾ وفي الحديث الشّريف: » إنّ من البيان لسحراً«، ومنه: »الضّعيف أمير الرّكب«، ويسمّى هذا إيجاز القصر، أمّا إيجاز الحذف فيعني التّعبير عن المعنى الكبير باللّفظ القليل مع شيءٍ من الحذف، كحذف حرفٍ نحو: ﴿ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا ﴾ ، أو حذف كلمةٍ نحو: ﴿ وَسْأَلِ القَرْيَةَ ﴾ ، والمراد أهلُها، أو حذف جملةٍ نحو: ﴿ أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ يُوسُفُ ﴾ أي: فأرسلون وفتحوا له باب السّجن، فسأل يوسف وقد وقف أمامه فقال: يا يوسف.

ومثال الثاني (الإطناب) قوله _ تعالى _: ﴿ حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاَةِ الوُسْطَى ﴾ إطناب بتخصيص صلاة الوسطى بالذكر إشارة إلى عظمتها وأهمية الاعتناء بها في حياة المسلم وتنبيها على عدم إضاعتها.

وفي الحديث قوله _?_: «منهومان لا يشبعان: طالب علم وطالب مال».

ويساقان لأغراض كثيرة ذكرت في مباحث علم المعاني.

وقد ورد في السورة شيء من هذين النوعين البلاغيين، ونبدأ بذكر الإيجاز الوارد فيها.

في قوله: ﴿ وَيَقُولُواْ سِحْرٌ مُسْتَمِر ﴾ :

إيجاز بالحذف، وحذف المبتدأ لمعرفته إيجازا إذ الأصل: هذا سحر مستمر.

وكذلك قوله: ﴿ وَقَالُواْ مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ ﴾ أي هو مجنون.

قوله: ﴿ وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَر ﴾ :

إيجاز بالقصر لجمعه معاني كثيرة في عبارة وجيزة.

والسّورة تمتلئ بمثل هذا النّوع من الإيجاز بل إنّ آياتها تعدّ من قبيل إيجاز القصر لقلّة عدد كلماتها ولاشتمالها على المعاني الكثيرة الّتي عبّر عنها بألفاظٍ قليلةٍ، وهو دأب القرآن الكريم في كلّ سوره وآياته.

الإطناب الوارد في السّورة:

٥٠ / ٥٤