سورة الفاتحة دراسة لغوية وفقهية لخميس العبري - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٤"الحمد" رفع الابتداء، وعلامته رفعه ضم آخره، ورفع بالابتداء، لأن الابتداء أول الكلام والرفع أول الإعراب فأتبع الأولُ الأولَ
فقد قرأ الحسن(1) ورؤبة "الحمدِ لله" بكسر الدال. أتبعا الكسر الكسر وذلك أن الدال مضمومة وبعدها لام الإضافة مكسورة، فكرهوا أن يخرجوا من ضم إلى كسر (فأتبعوا الكسر الكسر).
أما إبراهيم بن أبي عبلة(2) فقرأ "الحمدُ لُلَّه" بضم اللام وأتبع الضم الضم، ويجوز في النحو: "الحمد َلِلَّه" بفتح الدال نصبٌ على التخصيص.
"لله" جر باللام الزائدة، لأن الأصل "لله" بلامين ثم دخلت لام الملك، وتسمى لام التحقيق أي: استحق الله الحمد.
والمعروف أن اللام في النحو ترد لمعان تُطلبُ في مظانها ولكن اللام في "لله" هنا هي لام الملك، أو أنها دخلت مع الألف للتعريف وذلك لأن الأصل "لاه" ثم دخلت الألف واللام. أما في الحذف فقد كتبت لامين لكراهية اجتماع ثلاث صور لأن الثلاثة أشد استثقالا.
وعلامة جره لفظ الجلالة كسره الهاء و"الله " خبر الابتداء، وإذا تقدم أو تأخر فالإعراب والمعنى سواء، "لله الحمد" "الحمدالله" فالتقديم والتأخير جائز.
"رب" جَرٌّ نعتٌ لله أو بدل منه.
"الرب" في اللغة السيد والملك، ولا يقال بالألف واللام إلا الله – تعالى – أما "رب" فاسم مشترك نحو:" رب الضيعة"، و"رب الدار".
"العالمين" جر بالإضافة، وعلامة جره الياء التي قبل النون ولأنه ملحق بجمع المذكر السالم.
"والياء" تكون علامة الجر، وعلامة الجمع، وعلامة التذكير. وفتحت النون لالتقاء الساكنين (النون والياء).
(1) حسن :هو الحسن بن يسار البصري أبو سعيد تابعى رأى بعض الصحابة وشهد أنس بن مالك وغيره وكان إمام أهل البصرة:ارحع الموسوعة الفقهية ج1/346.
(2) إبراهيم بن أبي عبلة واسمه شمر بن يقظان بن المرتحل أو إسماعيل وقيل أبو إسحاق وقيل أبو سعيد الشامي دمشق ت: سنة ثلاثة وخمسين ومائة ،(أنظر غاية النهاية في طبقات القرآن ج1 ص19)