سورة الفاتحة دراسة لغوية وفقهية لخميس العبري - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٢١وقد استخدم الاستعارة التصريحية في قول "اهدنا الصراط المستقيم" شبه الدين الحق بالصراط المستقيم الذي لا انحراف فيه.
ويحى التشبيه : أن الله – تعالى – متعالٍ عن الخلق بقهره وقوته لا يحده مكان ولا يؤثر فيه الزمان، فلكي يتربط الإنسان بالله – تعالى – عليه أن يقطع المسافات غير المعوجة للوصول إلى لله – تعالى – كالذي يقطع الحبل المتصل المستقيم ليصل إلى غايته.
النوع الثامن:-
الالتفات وهو في "إياك نعبد وإياك نستعين اهدنا" حيث انتقل من خبر الغائب في أول السورة ثم إلى الخطاب ثم الى الغائب مرة أخرى وفيه استحضار العقل والقلب وفيه الخشوع والخوف من الله – تعالى –.
وأما التقديم في قوله- تعالى- :" إياك نعبد وإياك نستعين" لأن الإست عانة محصوة في لله – تعالى – فلا يستعان إلا بالله ولا يعبد سواه.
أيضا تقديم العبادة على الاستعانة دلالة أن العبادة ثمرة الإست عانة وأما أسلوب الالتفات "ناياك نعبد وإياك نستعين" فلأجل تنبيه الذهن وتنشيطه.
النوع التاسع:-
طلب الشيء وليس المراد حصوله بل دوامه اهدنا فالهداية المطلوبة هداية مستمرة ثابتة لحظية عارضة أي أَدِم هدايتنا واجعلها مستمرة دائمة.
النوع العاشر:-
سرد الصفات لبيان خصوصية في الموصوف أو مدح أو ذم في "رب العالمين" "الرحيم الرحمن" "مالك يوم الدين".(1)
النوع الحادي عشر:-
التشجيع وفي هذه السورة من التسجيع والتوازي بمعنى اتفاق الكلمتين الأخيرتين في الوزن والروى قوله – تعالى -: "الرحمن الرحيم اهدنا الصراط المستقيم" وقوله – تعالى – :"نستعين، ولا الضالين".
وهو يحدث أثرانا موسيقيا يبعث الراحة في نفس ويدخل الطمأنينة في القلب وهو لون من ألوان البديع ويسمى المحسنات اللفظية(2)
(1) عبد الله محمد بن يوسف بن على بن يوسف: البحر المحيط ج1 ص30 -31.
و محمد على الصابونبي صفوة التفاسير ج1 ص16- 19 .
(2) ارجع في ذلك:
عبد الله محمد بن يوسف بن علي بن يوسف: البحر المحيط: جـ1 ص 30-31.
محمد علي الصابوني: صفوة التفاسير جـ1 ص37-38.
محي الدين الدرويش: إعراب القرآن الكريم: جـ1 ص 16-19.