سورة الفاتحة دراسة لغوية وفقهية لخميس العبري - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٢٥أما مالك والأوزاعي فلم يوجب قراءتها بل لا يقرؤنها مطلقا واحتج مالك في ذلك بحديث أنس عن عبد الله بن المغفل قال : سمعني أبي وأنا أقول بسم الله الرحمن الرحيم فقال : أي بني محدث ، إياك والحدث ، قال لم أر أحدا من أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – كان أبغض إليه الحدث في الاسلام –يعني منه – فإني صليت مع النبي – صلى الله عليه وسلم – ومع أبي بكر ومع عمر ومع عثمان فلم أسمع أحدا منهم يقولها فلا تقلها فإذا صليت فقل : " الحمد لله رب العالمين " رواه الترمذي(1) ولكن أكد هذا الحديث بما روى شعبةعن شيبان عن قتادة قال : سمعت أنس بن مالك قال : صليت خلف النبي – صلى الله عليه وسلم – وأبي بكر وعمر فلم أسمع أحدا يجهر بسم الله الرحمن الرحيم . وفي لفظة" كلهم خفي"(2) .(3)
وخلاصة القول يدل على أن أنسا لا ينكر قراءتها في الصلاة ولا في أول الفاتحة وإنما يقول بعدم سماع الجهربها وبالتالي فهي تقرأ سرا .
المطلب الرابع :حكم البسملة بين الجهر والإسرار
بعد التأمل في اختلاف العلماء حول حكم البسملة هل يجهر أو يسر بها في أثناء الصلاة ؟ عرفنا أن هناك من يراها مسنونة ومن يراها واجبة بينما يذهب فريق ثالث إلى عدم القرأة بها في الصلاة المكتوبة ويجيزون ذلك في النوافل ، ونحاول أن نعرض لهذه الآراء توضيحا وبيانا في السطور الآتية .
(
(1) - أخرجه إبن ماجة:كتلب الصلاة باب 5أبواب إيقامة الصلاة ص2525 موسوعة الحديث الشريف.
(2) - - أخرجه الدار قطني ، كتاب الصلاة ، باب : ذكر اختلاف الروايات في الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم ، جـ 1 ص : 313 رقم 1186 .
(3) - الإمام ابن قدامة المقدسي : الشرح الكبير جـ 1 ص : 517 .