سورة الفاتحة دراسة لغوية وفقهية لخميس العبري - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٣٤رأي المذاهب الأخرى في حكم من لم يدرك الفاتحة مع الإمام
مما سبق يتضح رأي جمهور العلماء وهو أن الفاتحة ركن من أركان الصلاة ولا تصح الصلاة إلا بها، ولكن اختلفوا فيما إذا كان الصلاة خلف الإمام، فهل يجب على المأموم أن يقرأها:
1-أما الحنفية قد فرقوا من بين هؤلاء العلماء وقالوا بعدم تعين قراءة الفاتحة أصلا في الصلاة، وبالتالي فتجزئ أية آية من الآيات القرأنية، وفي أي موضع كان بإعتبار أن الفاتحة و سائر الآيات القرآنية في حكم الصلاة متساوية.و الذي ذهب إليه الحنفية هو أن الفاتحة ليست فرضا بل تكون واجبا، ومن ثم فإن من فاتته القرء ة خلف الإمام أو تركها عمدا فلا يجب عليه القضاء حتى ولو كان منفردا، وذلك اعتمادا على قوله- تعالى- " فاقرءوا ما تيسر من القرآن "(1) فالواجب هنا مطلق في الآية فلو كانت قراءة الفاتحة فرضا أو ركنا لعين ذلك في الآية. وأكد قولهم هذا بحديث الرسول- صلى الله عليه وسلم- " لا صلاة إلا بقراءة "(2) وذلك أن الآية على ما يبدو تشترط القراءة، والقراءة قد تكون من أية آية في القرآن وليست الفاتحة لازمة عندئذ بل يكفي قراءة بعض آيات من أية سورة، و يتعين هذا في حق الأعجمي الذي لا يحسن الفاتحة و يثقل عليه حفظها(3) .
2-أما الشافعية فقد ذهبوا إلى أن المأموم والإمام سواء في حكم وجوب القراءة بها ولم يحدد في ذلك السرية أو الجهرية.
(1) سورة المزمل :20
(2) أخرجه الإمام مسلم ، كتاب الصلاة، باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة ج 1 /295 رقم 42
(3) عبد الرحمن الجزيري: الفقه على المذاهب الأربعة ج 1/830-838