سورة الفاتحة دراسة لغوية وفقهية لخميس العبري - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٣٥ولكن كأنهم صرحوا بقولهم : إن الإمام يتحمل قراءة القراءة عن المأموم إذا فاتته الفاتحة، وذلك لما قالوا : تسقط عن المأموم قراءة الفاتحة إذا أدرك الإمام وهو راكع،وقد زادوا أنه على من أدرك الإمام قبل الركوع قراءة الفاتحة قدر ما يمكنه، وهذا يعني أنه يكفي فيه لو قرأ آية أو آيتين فيجوز له ولا شيء عليه.
3-أما الحنابلة والمالكية:فقد اتفقوا مع الشافعية على أن الإمام يتحمل عن المأموم القراءة،ومن ثم نستطيع أن نستنبط الحكم، وهو أن من فاتته قراءة الفاتحة خلف الإمام فليس عليه أن يقضيها ولا شيء عليه وتجزئه قراءة الإمام.
ولكن من حهة أخرى اختلف الحنابلة والمالكية مع الشافعية في أنهما يستحبان قراءة الفاتحة في الصلاة السرية. وقد زاد الإمام أحمد استحباب القراءة أيضا فيما لو سكت الإمام بعد قراءته أو فيما لا يسمع المأموم قراءة الإمام بسبب البعد أو ما شابه ذلك، أما الشافعية فلم يفرقوا بين الجهرية و السرية كما تقدم. وقد استدل كل من الحنابلة والمالكية بدليلين أولهما ما روي عن جابر قال : قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: " من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة"(1)
والثاني:ما روي عن أبي هريرة من أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم قال-: " إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا قرأ فأنصتوا"(2) . وقال: إن الأمر على الاستحباب في القراءة ،وكلا الحديثين لا يشير إلى الواجب ومن ثم تكون قراءة الفاتحة عندهما مستحبة.
(1) أخرجه ابن ماجه كتاب إقامة الصلاة والسنة باب 13 ص: 121 رقم : 850
(2) أخرجه النسائي : باب 16 ج 1/83 رقم : 792