سورة الفاتحة دراسة لغوية وفقهية لخميس العبري - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٦الأول:-
قيل: لأن الهمزة في أوله همزة التعويض، ومن ثم تأتي عوضا في ذلك عن حذف اللام، لا عن حذف الفاء، فلما حذفوا اللام التي هي الواو من "بنو" عوضوا عنها الهمزة في أوله فأصبح "ابن"، ولكن لما حذفوا الفاء في "وعد" فلم يعوض عنها فيقال: "إعد" بل عوضوا عنها الهاء فأصبح "عدة" لأن القياس أن ما حذف لامه يعوض عنه بالهمزة في أوله، وما حذف منه فاؤه يعوض عنه بالهاء في أخره.
الثاني:-
أيضا فإن القول "أسميته" لو كان من الوسم للزم أن يقال "وسمته" ولكن ترى أنه لا يمكن إلا أن يقال "أسميت" ، وذلك يعني أنه من السمو وكان أصله "أسموت" ثم إن الواو التي هي اللام وقعت رابعة فقبلت ياء على شاكلة أعطيت واستبقيت واتقيت ونحوها.
الثالث:-
وأما في التصغير يقال: "سُمَيٌّ" فلو أصله من الوسم لاضطررنا أن نقول في التصغير: "وُسَيم" نحو: زنة وُزَينَة، وعدة: وُعَيدَة، لأن التصغير يرد الأشياء إلى أصولها.
فالأصل: سُمَيو فاجتمعت الياء والواو والسابق منهما ساكن فقلبوا الواو ياء وجعلوهما ياء مشددة نحو: سَيّد أصلها سَيود أو هين أصلها هَيون وهكذا.
الرابع:-
كذلك جاء أيضا في تكسيرة "أسماء" بدل أن يقال : أوسام، و أواسيم حتى يتحقق اشتقاق من "الوسم".
الخامس:
قيل: إن العرب قالوا: سُميً مثل عُلىً والأصل فيه "سُمَوٌ" وقلبوا الواو منه ألفاً لتحركها وانفتاح ما قبلها فصار سُمىً، على فُعى(1) .
وخلاصة القول أن الاسم مشتق من السمو، وهناك رأي مرجوح يذهب إلى أنه مشتق من الوسم.
خامسا:
لكن هل الاسم هو عين المسمى أو غيره؟(2)
(1) - راجع في ذلك: عبد الرحمن بن محمد بن أبي سعيد الأنباري:الإنصاف في مسائل الخلاف،ج1/6-10،و أباعبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي : الجامع لأحكام القرآن،ج1/101.
(2) انظر هذه المسألة في:
الإنصاف في مسائل الخلاف ج1 ص6.
تفسير القرطبي ج 1 ص99.