شواهد من الإعجاز التجويدي في القرآن الكريم برواية ورش عن نافع من طريق الأزرق صالح بن قاسم بن إبراهيم الراعي

شواهد من الإعجاز التجويدي في رواية ورش من طريق الأزرق لصالح الراعي - ب مسابقة

الجزء ١ · صفحة ٢

وكان من الأهمِّية بمكان أن أتطرق لهذا، حيث أنَّ تلاوة القرآن لها تأثيرٌ بليغٌ وسلطانٌ على النَّفس، ليس فقط في نفوس المسلمين وإنما حتى في نفوس غيرهم الذين نسمع عن الكثير منهم أنَّهم دخلوا الإسلام لمجرَّد التِّلاوة.

ولست أقول بأنّ التّلاوة لِوحدها تفعل ذلك، ولكنِّي أرمي من خلال دراستي هاته إلى أنَّها جانبٌ من جوانب التَّأثير، فضلاً عن البيان القرآنيّ وما إلى ذلك من أنواع الإعجاز فيه.

وقد توصَّلَت نخبةٌ من العلماء إلى أنَّ لأحكام علم التَّجويد أسراراً، وحتَّى لقد وضع بعضهم شيئًا يسيرًا من ذلك.

فطمحت للزِّيادة على تلك الدِّراسات، وعلى ما توصَّلوا إليه، فوجدت أنَّهم حينما يتحدَّثون في هذا المجال يُدخِلون مباحثهم فيما يُسمَّى بـ: «الإعجاز الصَّوتي» أو «الإعجاز الموسيقي» عند بعضهم. وإن كان الأصل عندي أن مصدر الصوت في القرآن هو علم التجويد.

فجاء بحثي هذا ضمن هاته الدِّراسات ليصبح جزءًا من ذلك العلم، فسمَّيته بـ «الإعجاز التَّجويدي»، وأقصد به العجز عن التَّحدي بإتيان مثل قواعد وأحكام علم التَّجويد التي لها صفة التَّأثير الأخَّاذ للنُّفوس، كمعاني المدود ومخارج الحروف وصفاتها، بحيث لو أُعطيَت لغير القرآن لفَسُد المطلب من الإعجاز.

وهذا الموضوع جديدٌ لم أر من تطرَّق إليه بهاته التَّسميَة من قبل، اللَّهم إلاَّ من ناحية الدِّراسات الصَّوتيّة في اللُّغة وعلم التَّجويد أو إشاراتٍ إليه من خلال دراستهم في مجال الإعجاز الصَّوتي؛ لهذا عَدَدت بحثي مُكمِّلا لبحوث أولئك العلماء.

وقد انتابت تفكيري إشكالاتٍ بعد أن قرَّرت تخصُّصي في علم التَّجويد، فأخذت أسأل نفسي:

ما سرُّ تأثير القرآن في نفوس بعض من سمعوه لأوَّل وهلةٍ وهم لا يفقهون من العربيَّة حرفًا؟

وما الذي جعل تلك الكلمات بحروفها توحي بذلك المعنى؟

وما مدى ذكر العلماء وتطرُّقهم إلى هذا؟

٢ / ٨٩