شواهد من الإعجاز التجويدي في رواية ورش من طريق الأزرق لصالح الراعي - ب مسابقة
الجزء ١ · صفحة ٢٨فلمّا قُرئ عليهم القرآن، رأَوا حروفه في كلماته، وكلماته في جمله، ألحانًا لغويَّةً رائعةً؛ كأنَّها لائتلافها وتناسبها قطعةً واحدةً، قراءتها هي توقيعها(1) فلم يَفُتْهم هذا المعنى، وأنّه أمرٌ لا قِبل لهم به، وكان ذلك أَبْين في عجزهم، حتّى إنّ من عارضه منهم، كمسيلمة(2) ، جنح في خرافاته على ما حسبه نظمًا موسيقيًا أو بابًا منه وطوى ما وراء ذلك من التَّصرّف في اللّغة وأساليبها ومحاسنها ودقائق التّركيب البياني، كأنّه فَطِن إلى أنّ الصّدمة الأولى للنّفس العربيّة، وإنّما هي أوزانُ الكلمات وأجراس الحروف دون ما عداها(3) .
(1) _ كل الذين يدركون أسرار الموسيقى وفلسفتها النفسية، لا يرون في الفن العربي بجملته شيئا يعدل هذا التناسب الذي هو طبيعي في كلمات القرآن وأصوات حروفها، وما منهم من يستطيع أن يغتمز في ذلك حرفا واحدا، ويعلو القرآن على الموسيقى أنه مع هذه الخاصة العجيبة ليس من الموسيقى. (إعجاز القرآن للرافعي، 214).
(2) _ مسيلمة: (000 _ 12هـ = 000 – 633م)، مسيلمة بن ثمامة بن كبير بن حبيب الحنفي الوائلي، أبو ثمامة، متنبئ، وفي الأمثال «أكذب من مسيلمة»، ولد ونشأ باليمامة وتلقب في الجاهلية بالرحمان وعرف برحمان اليمامة، كتب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - «من مسيلمة رسول الله إلى محمد رسول الله، سلام عليك، أما بعد فإني قد أشركت في الأمر معك وإنا لنا نصف الأرض ولقريش نصف الأرض، ولكن قريشا قوم يعتدون»، فأجابه النبي - صلى الله عليه وسلم - «بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رشول الله إلى مسيلمة الكذاب، السلام على من اتبع الهدى، أما بعد فإن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين»، وأكثر مسيلمة من أسجاع يضاهي بها القرآن، ومقتل مسيلمة (12هـ)، يقال كان اسمه «مسلمة» وصغره المسلمون تحقيرا له.(انظر الأعلام: للزركلي، 7/ 226).
(3) _ إعجاز القرآن والبلاغة النبوية: 213_214 (بتصرف).