شواهد من الإعجاز التجويدي في رواية ورش من طريق الأزرق لصالح الراعي - ب مسابقة
الجزء ١ · صفحة ٢٧وهذا [_ يقول فيه الرّافعي أنّه _] نوعٌ من التّأليف لم يكن منه في منطق أبلغ البلغاء وأفصح الفصحاء إلاَّ الجمل القليلة التي إنَّما تكون روعتها وصيغتها وأوزانُ توقيعها من اضطراب النّفس فيها إذ تضطرب في مقاماتِ الحماسة أو الفخر أو …، أو نحوها فتَنْتَزِي بكلام المتكلِّم من أبعد موضعٍ في قلبه حتّى تنتهي به إلى الحلق ثمّ ترسله من هناك وكأنّ ألفاظه عواطفُ تتغنّى.
وقد كان منطق القوم يجري على أصلٍ من تحقيق الحروف الموسيقيّة وتفخيمها، ولكنّ أصوات الحرف تنزل منزلة النّبرات الموسيقيّة المرسَلة في جملتها كيف اتَّفقت …
فكان العرب يترسَّلون أو يحذِمون(1) في منطقهم كيفما اتّفق لهم، لا يراعون أكثر من تكييف الصَّوت؛ دون تكييف الحروف التي هي مادّة الصّوت، …
(1) _ يحذمون: من حَذَمَ، والحذْم هو المشي الخفيف، وكل شيء أسرعت فيه فقد حذمته، يقال: حذم في قراءته. (انظر الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية: لإسماعيل بن حماد الجوهري (ت 383)، تحقيق إميل بديع يعقوب و محمد نبيل طريفي، ط 1/ 1420هـ_1989م، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، 6/ 446).