فتاوى الزينة والأعراس أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى الزينة والأعراس لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٥٥

ولكنا الآن نجد المرأة التي شعرها أسود تحاول أن تشقره ، فتخرج بذلك عن الطبيعة ، وهذا أمر عجيب ، وهو دليل التأثر والانهزام أمام الآخرين ، فمثل هذه الأشياء جميعا يجب على المرأة أن تتفطن لها ، على أن تقليد القوم الكافرين أيَّا كانوا يهودا أو نصارى أو ملاحدة إنما هو ناشئ عن ضعف القلوب وعن أمراض نفسية وعن اهتزاز العقيدة ، ولذلك جاء التحذير البالغ من موالاتهم ، لأن هذه التبعية العمياء ما هي إلا من دلائل هذه الموالاة ، إذ هي أقوى تجسيد لها ، لان الإنسان من شأنه أن يحب دائما تقليد من يعظمه في نفسه ويجلّه في قلبه ويكبر أفعاله ، تلكم هي طبيعة البشر ، والله تبارك وتعالى حذَّر من موالاة أولئك ، بل حذَّر في معرض هذا التحذير من الوقوع في الارتداد ، لأن هذه الموالاة تجر صاحبها شيئا فشيئا إلى أن يتفصى من الإسلام كله ويقع في الارتداد ، فالله تبارك وتعالى يقول : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) (الآية 51 من سورة المائدة) ، ثم أتبع ذلك قوله : (فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ فَعَسَى اللّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْح ِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُواْ عَلَى مَا أَسَرُّواْ فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ «52» وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُواْ أَهَؤُلاء الَّذِينَ أَقْسَمُوا ْ بِاللّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُواْ خَاسِرِينَ ) ( 52-53) من سورة المائدة ، وهذا دليل على أن الموالاة ناشئة عن مرض نفساني ، ثم حذَّر بعد ذلك من الارتداد عندما قال ):يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن

٥٥ / ٧١