أحكام الجنائز
الجزء ١ · صفحة ١٧ج: هذه المسألة مما وقع فيه خلاف أهل العلم؛ فنجد المشارقة من علمائنا، كابن جعفر، والإمام أبي سعيد الكدمي، وكذلك نُصّ عليه في " بيان الشرع "، وفي " منهج الطالبين "، وأطال فيه الإمام نور الدين السالمي رحمه الله في " المعارج " .. هؤلاء يشدّدون في إخراج الجنين بطريق العملية القيصرية بعد أن تموت الأم الحامل .. شدّدوا في ذلك، وقالوا بأنّ لهذه الأم حُرمة ويجب أن تراعى هذه الحرمة، وذلك إنما هو في عالَم الغيب ونحن لسنا مكلفين بما كان في عالم الغيب، إنما علينا بما في عالَم الشهادة؛ وهذا القول هو قول المالكية على حسب ما علِق بذاكرتي وقد أكون مخطئا في ذلك لكن هكذا فيما يغلِب على ذهني أنه قول المالكية؛ وهنالك قول آخر، وهو قول الشافعية؛ وهو أنه يجب أن يُخرَج الجنين من بطن الأم إن كانت به حياة، ولا يجوز دفنها بجنينها، بل لابد من ذلك؛ وهذا القول هو الذي درج عليه كثير من علمائنا من أهل المغرب، بل لعلهم أطبقوا عليه، فنجد قطب الأئمة رحمه الله يؤكده، وأظن أنه نسبه إلى الثوري .. هكذا فيما علِق بذهني، وكذلك شيخنا أبو إسحاق-رحمة الله تعالى عليه(1)-أفتى به، وشيخنا ابن جُميِّل-رحمه الله-أيضا أيّده في كتابه " سِلْك الدُّرر "، بل اقتصر عليه، ولم يذكر غيره، وقال:
وهْي وإن كان لها احترام … فذاك أيضا قتله حرام
(1) -سقط من كلام الشيخ: " عليه " .