فتاوى للشيخ أحمد الخليلي في أحكام الجنائز أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

أحكام الجنائز

الجزء ١ · صفحة ١٨

وأيّد هذا القول تأييدا واسعا ابن حزم في كتابه المحلى؛ وهذا القول هو القول الراجح، لأنّ أخفَّ الضررين يُرتكَب من أجل درءِ أشدّهما، ومن المعلوم أنّ إجراءَ عمليّة قيصرية لجسم الميت من أجل إخراج الجنين .. يعني إجراء هذه العمليّة القيصرية من أجل إخراج الجنين ضرر أخف من ضرر قتل ذلك الجنين، وكذلك نرى أنّ الأخذ بهذا يجب، بل الدليل عليه من القرآن: ﴿ … وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا … ﴾ [ سورة المائدة، من الآية: 32 ]، وما قيل بأنّ ذلك في عالم الغيب وما كان في عالم الغيب لا تشمله الأحكام ليس بشيء(1)، لأنّ الأجنة لهم أحكام، وإن كانوا في عالم الغيب، ولذلك من تسبب في إسقاط جنين لزمته ديته .. قضى النبي - صلى الله عليه وسلم - في الجنين بغُرَّة عبدٍ أو أمَة؛ مع أنه لا يزال-كما قالوا-في عالم الغيب، ولكن لا يعني هذا أنّ الأحكام لا تشمله، فلذلك نرى إجراء العملية القيصرية من أجل إنقاذ هذا الجنين حتى يحيا؛ بل وجدت فتوى لشيخنا أبي إسحاق في هذا تنص على أنهم إن دفنوا المرأة مع وجود الجنين في أحشائها من غير إخراجه فعليهم دية الجنين .. تلزمهم دية الجنين مع التوبة؛ وهذا القول هو-كما قلتُ-من الصحة بمكان؛ وهناك قول آخر للحنابلة، قالوا: " يُخرَج لكن يخرج بطريقة ليست فيها تأثير على الميت ".. نَصّ على هذا صاحب " المُغْني "، وصاحب " الشرح الكبير " .. قالوا: " يُخرج الجنين ولكن بطريقة لا تأثير فيها على الأم " .. كيف يخرج ؟ قالوا: " يُخرج من موضع خروجه .. تُدخِل امرأة يدها من هناك وتجذِبه "؛ ولكن هذا القول هو من البعد بمكان، لأنه من المعلوم أنّ ذلك قد يسبب في موت الجنين نفسه، على أن إدخال اليد هناك أمر أيضا ينافي لما ينبغي أن يكون عليه احترام المرأة الميتة، فلا ينبغي ذلك، وإخراج الجنين بهذه الكيفية مما يؤدي إلى الكثير من المخاوف، منها أنه قد يكون سببا

(1) -أي: ليس ذلك القيل بشيء .

١٨ / ٥٧