فتاوى للشيخ أحمد الخليلي في أحكام الجنائز أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

أحكام الجنائز

الجزء ١ · صفحة ٤٢

ج: إذا دُفن الميت ولم يُصلِّ عليه فإنه في هذه الحالة يصلى على قبره، لأنّ هذه شفاعة، فلا مانع من أن يصلى على قبره،-لأنه من باب الدعاء، وليس أكثر من ذلك-.. حتى لا يكون غادر هذه الدنيا من غير أن يصلى عليه .

س19: ننتقل الآن إلى أسئلة الدفن .. ما هو العمق المناسب للقبر، وأين يكون شَقّ اللحد ؟

ج: العمق إنما هو بقدر ما يمنع الحيوانات المفترسة أن تصل إلى الميت ويمنع أيضا ظهور الرائحة الكريهة من جسد الميت .. هذا هو العمق، ولا يُقدَّر ذلك بقَدَر معين، وإنما قالوا: " إنّ هذا هو أقل ما يمكن "، أما الأكثر فإنه نصّ بعض أهل العلم على أنه لا ينبغي أن يُتجاوز به مقدار قامة وبسطة؛ وهذا إنما هو في الأماكن الدَّمِثَة، أما الأماكن الصلبة الحُزُون لا يمكن أن يُحفر فيها مع هذا المقدار، فكيف بحزون الجبال يُمكن أن يُحفر مقدار قامة وبسطة ؟! هذا شيء صعب جدا، ولكن على أيّ حال أقل ما في ذلك أن يكون بمقدار ما يمنع من تسرب الروائح إلى الخارج وبقدر ما يمنع أيضا أن تصل إليه الحيوانات المفترسة .

س20: اللحد والشق، أيهما أوْلى ؟

ج: الأوْلى اللحد، لأنه هو الثابت في السنّة، وقد اختاره الله تعالى لنبيه صلوات الله وسلامه عليه .. النبي- صلى الله عليه وسلم - دُفِن في لحد، ولم يدفن في شق، واللحد إنما هو في الجهة الأمامية من القبر مما يلي القبلة .. أي من جهة القبلة .. يُلحَد له في داخل القبر، بحيث يحفر له من جهة القبلة داخل القبر ثم بعد ذلك يوضع له ما يمنع من وصول التراب إليه من الصخور الواقية، أو نحو ذلك حسب الأحوال في البلدان، فإنّ بعض الأماكن لا توجد فيها صخور ولذلك يستعملون الأمور الواقية الأخرى .. في بعض البلدان يستعملون الألواح لتقِيَ وصول التراب إلى الميت .. هذا في جهة؛ وأما الشق فهو في الوسط؛ ومن أجل رغبة العلماء في اللحد قال الإمام أبو نبهان رحمه الله تعالى: " إن أمكن اللحد فلا يستعمل الشق " .

٤٢ / ٥٧