فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1)

الجزء ١ · صفحة ١١٣

والذي يظهر لي أنه لا مانع مِن صلاتهن، وقد ثبت أنّ النساء قد صلين على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وهكذا صلّت أمهات المؤمنين على بعض الصحابة كسعد بن أبي وقاص رضي الله-تعالى-عنه، وهنالك أدلة أخرى لا داعي لذكرها الآن، فلا مانع من صلاة المرأة على الميت.

هذا وقولي: " أنه إذا كان هنالك أحد من الرجال تسقط عن المرأة "(1) إذا كان من الرجال البالغين، أما إذا كان صبيا فإنه لا تسقط به الصلاة، لأنّ هذه الصلاة-على الصحيح-مِن فروض الكفايات وغير البالغ لا تجزي منه فلابد مِن أن تصلي النساء عليه؛ والله أعلم.

س: ما الأوقات التي يُنهى فيها عن الصلاة على الميت ؟

ج: قد اختلف العلماء في هذه القضية:

1-ذهب بعضهم إلى أنه لا يُنهى عن الصلاة على الميت في أيّ وقت مِن الأوقات.

وقد حكى بعض العلماء اتفاق أهل العلم على ذلك، وحكاية هذا الاتفاق لا شك أنها خاطئة.

2-وذهب بعض أهل العلم إلى أنه يُنهى عن الصلاة على الميت في ثلاثة أوقات:

* عند طلوع الشمس حتى ترتفع بمقدار قيد رمح.

* وعند استواء الشمس في كبد السماء وذلك في الحر الشديد عند بعضهم، ومطلقا عند طائفة منهم.

* وعندما يغرب قرْن مِن الشمس-أي عندما يبدأ جزء مِن الشمس في الغروب-حتى تغرب الشمس تماما؛ وهذا القول هو القول الصحيح، وذلك لما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - كما في حديث عُقبة بن عامر-رضي الله تعالى عنه-أنّ النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-نهى عن دفن الأموات في هذه الأوقات، إلا أنّ بعض العلماء حمل هذا النهي على دفن الأموات وقال: " إنه لا بأس مِن الصلاة في هذه الأوقات، وإنما ينهى عن دفن الأموات فيها "، وهذا ليس بشيء، والصحيح في هذه القضية أنه يُنهى عن الصلاة عليهم وعن دفنهم في هذه الأوقات الثلاثة.

(1) -لعل الشيخ قَصَدَ أن يقول: " وقول بعض العلماء أنّه إذا وُجد أحد مِن الرجال فإنّ النساء لا يصلين على الجنائز ".

١١٣ / ٩٣٩