فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1)
الجزء ٣ · صفحة ١*ما يتعلق بالحيض والنفاس
س: إن كانت المرأة تخشى أن يدركها الحيض في فترة المناسك، هل لها أن تتأخر عن الحج أو العمرة بسبب هذا ؟
ج: الله أعلم؛ إذا كانت تريد أن تذهب إلى العمرة فإن كانت تعرف بأنه سيأتيها هذا الحيض على حسب عادتها ولابد من أن ترجع إلى بلادها في تلك المدة فلا يمكن أن تحرِم لأن في ذلك من الصعوبة ما لا يخفى قد تحرم ثم ترجع إلى بلادها وتبقى شهرا أو شهرين أو أكثر وهي محرمة وفي هذا من المشقة ما لا يخفى لكن إذا كانت-مثلا-ذهبت وتظن بأنها ستطهر قبل ذلك أو أنه لن يأتيها الحيض قبل ذلك فيمكن أن تشترط فإذا اشترطت ولم تتمكن من تأدية تلك العمرة فلا بأس بذلك على رأي من يقول بالاشتراط ونحن نقول بالاشتراط لأن ذلك ثابت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ودعوى أن ذلك خاص بتلك المرأة أو أنه منسوخ مما لا يُقبل، أما الخصوصية فإنه مما لا دليل عليها، والأصل أن ما ثبت للواحد يثبت لغيره إلا إذا دل دليل على التخصيص، وأما دعوى النسخ فإنها مردودة لأن ذلك من أواخر الأحكام ولم يأت ما ينسخه، ولكن بقي هل يباح ذلك لمثل الحيض أو ما شابه ذلك ؟ عندما تكون هنالك ضرورة ملحة فيمكن أن نقول بذلك ولكن لا ندعو إلى التساهل كثيرا في مثل هذه القضية، أما بالنسبة إلى الحج إذا كانت المرأة تعرف بأنها لن تتمكن من الإتيان بالحج وهي طاهرة وطبعا الذي يشترط فيه الطهارة هو الطواف أما بالنسبة إلى الوقوف والسعي إلى غير ذلك من الأمور الأخرى كالرمي والمبيت بالمزدلفة والذبح وما شابه ذلك .. هذه الأمور لا تشترط فيها الطهارة وإنما الذي تشترط فيه الطهارة هو الطواف فإذا كانت تعرف بأنها لن تتمكن من الإتيان بطواف الزيارة فلا يمكن أن تذهب إلا إذا كانت تعرف بأنها سترجع ويمكن بعد ذلك أن تذهب بعد مدة لا يشق عليها ذلك فلا إشكال في ذلك أما أن تذهب وبعد ذلك ترجع وتبقى مدة طويلة فهذا قد يشق عليها كثيرا ولزوجها عليها حقوق إن كان لها زوج ..