فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1)
الجزء ١ · صفحة ١١٦والصحيح عندي-ما ذهب إليه الإمام جابر، وجماعة مِن أهل العلم بل هو مذهب جمهور الأمّة، وهو-أنه يأتي بعد التكبيرة الأولى بالاستعاذة وفاتحة الكتاب وبعد الثانية يصلي على النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-والأفضل أن يأتي بالصلاة الإبراهيمية المشهورة-وإن اقتصر على صلاة مختصَرة كأن يقول: " اللهم صل على محمد وعلى آله " أو " اللهم صل على محمد وعلى آل محمد " أو ما شابه ذلك مِن الألفاظ فلا بأس، ولكنّ الأفضل أن يأتي بالصلاة الإبراهيمية كما قلتُ-ثم يكبر التكبيرة الثالثة ويدعو ويكبر بعد ذلك التكبيرة الرابعة ويسلّم(1) .
وبعضهم قال: إنه يدعو بدعاء مختصر بعد التكبيرة الرابعة وقبل السلام، كأن يقول: ﴿ … رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّار ﴾ [ سورة البقرة، من الآية: 201 ].
فهذا القول-الذي ذكرناه-وهو أنه يأتي بالفاتحة مرة واحدة هو القول الصحيح، لرواية ابن عباس رضي الله تعالى عنهما.
وقد اختلفوا في الفاتحة هل هي فريضة بل ركن مِن أركان هذه الصلاة أو إنها سنّة؛ والذي يظهر لي-وهو مذهب طائفة كبيرة مِن أهل العلم-أنها فريضة وركن مِن أركان هذه الصلاة، وذلك لحديث: ( لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب ) وهو حديث صحيح .. عند الإمام الربيع(2)
(1) -في جواب الشيخ على السؤال 5 مِن حلقة ليلة 12 رمضان 1424هـ ( 6/11/2003م ) يَتعرّض إلى مسألة مشروعية التوجيه في صلاة الميت، ومسألة مشروعية الزيادة على أربع تكبيرات فيها.
(2) -مسند الإمام الربيع بن حبيب، كتاب الصلاة ووجوبها، باب (38) القراءة في الصلاة:
حديث رقم 226: قال الربيع: عن عبادة بن الصامت قال: صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة الغداة فثقلت عليه القراءة فلما انصرف قال: ( لعلَّكم تقْرؤون خلف إمامكمْ ؟ ) قال: قلنا أجل، قال: ( لا تَفعلوا إِلا بأم القرآن فانه لا صلاةَ إلا بها ).