فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1)

الجزء ١ · صفحة ١١٨

ومِن هنا قال بعض أهل العلم عن حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - في غسل يوم الجمعة واجب .. قالوا: " لم يُرِد به الوجوب المتحتم، وإنما أراد أنه سنّة مؤكدة فأطلق الواجب ولم يُرد به الوجوب "، وهذه المسألة فيها خلاف شهير لا داعي لذكره الآن.

وهكذا بالنسبة إلى لفظ " المكروه "، ففي كثير مِن الأحيان لا يُراد به المكروه المعلوم وإنما يراد به المحرّم.

وقد جاء ذلك-أيضا-على لسان طائفة مِن أهل العلم المتقدمين؛ والله-تبارك وتعالى-أعلم.

س: امرأة مِمّن يباشرون تغسيل الأموات في مقبرة عامة تقول: في بعض الأحيان يأتون إلينا بجثث متعفنة .. في بعض الأحيان بجثث مشوهة نتيجة حادث معيّن لا نستطيع أن نتعامل معها في التغسيل ولكنّ أهلها يجبروننا على ذلك، فهل يصح لهم ؟ وهل تغسل مثل هذه الحالات ؟

ج: إذا أمكن ذلك فلابد مِن الغسل، أما إذا لم يمكن ذلك أبدا فلا شيء عليهن في ترك الغسل، ذلك لأنّ الله-تبارك وتعالى-لا يكلف نفسا إلا وسعها، أما إذا كان بعض النساء يتقزّزن مِن ذلك أو ما شابه ذلك ويمكن لغيرهن أن يقمن بتغسيل هذه المرأة التي أصابها ما أصابها بسبب هذا الحادث أو ما شابه ذلك فلابد مِن التغسيل، فإذن العبرة هل يمكن أو لا يمكن.

فإن لم يمكن اختلفوا في ذلك:

1-مِن أهل العلم مَن يقول: إنه يتيمم لذلك الميت-طبعا-كان رجلا أو امرأة.

2-ومنهم مَن ذهب إلى أنه لا يتيمم له، ذلك أنه لم يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما يدل على مشروعية التيمم، ومِن المعلوم أنّ غسل الميت يُقصد به النظافة وما دام كذلك فالتيمم ليس فيه شيء مِن النظافة اللهم إلا إذا كان ذلك التيمم الذي يراد به البدل مِن الوضوء، أما التيمم الذي يراد به البدل مِن الغسل فلا دليل عليه، هذا الذي يظهر لي.

١١٨ / ٩٣٩