فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1)
الجزء ١ · صفحة ١٢٨ج: نحن علينا أن ننبه ونخبرهم بأنّ هذا لم يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، لكن-طبعا-لا يصل إلى درجة التحريم.
س: هل الأوْلى لحاضر الدفن القيام أم الجلوس، لأنّ البعض يقول: إنّ الله-تعالى-قال لنبيه: ﴿ … وَلاَ تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ … ﴾ [ سورة التوبة، من الآية: 84 ] قال: إنّ الأصل في أثناء الدفن القيام وأنّ جلوس النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما كان لعارض لأجل مخالفة اليهودي الذي مرّ بهم حينئذ؛ فهل يستقيم هذا الاستدلال ؟ وماذا ترون ؟ ومتى يَبدأ هذا القعود .. هل عندما يوضع في القبر أم قبل ذلك ؟
ج: على كل حال؛ المسألة فيها كلام طويل عريض لأهل العلم، ولكن الآية لا يراد بها هذا القيام الذي يذكره هذا الأخ السائل، للآية معنى آخر ليس هذا، والوقتُ لا يكفي لذلك.
وأما الجلوس بعد وضع الميت في الأرض فهو ثابت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - .
ولكن هل يُنهى عن الجلوس قبل وضع الميت في الأرض ؟
1-فبعض العلماء يقول: ذلك لا ينبغي.
2-وبعض العلماء يقول: الآن نُسِخ.
فالحاصل لا وجوب ولا تحريم في القضية، ولكن هل الأفضل الجلوس أو الأفضل القيام ؟ هذه المسألة فيها خلاف؛ ولا يمكننا أن نطيل في ذلك في هذا الوقت؛ والعلم عند الله.
س: ما قولكم في امرأة أطلقت على نفسها النار ببندقية وماتت إثر الطلقة فورا والسبب يرجع بينها وبين أهلها في عدم رضاهم عن زواجها وكلما دخلت منزل أهلها لرؤيتهم لا أحد يتحدث معها ولا يردون عليها السلام إذا سلمت عليهم ؟ وهل يُصلى على الذي قتل نفسه ؟
ج: إنه مهما كانت الأسباب لا يجوز للإنسان أن يقوم بقتل نفسه، فمن قتل نفسه متعمدا فهو خالد في نار جهنم(1)
(1) -لئلا يُفهَم كلام الشيخ على غير مرادِه ننقل هذه الفتوى للشيخ أحمد بن حمد الخليلي:
" س7: عدم نطق المحتضر بالشهادتين، هل دليل على هلاكه مثلا ؟
ج: الحكم بالهلاك أمر عسير، فإنه لا يمكن أن يكون ذلك دليلا على الحكم بهلاكه .. لا يحكم على أحد بأنه هالك ما لم يكن هنالك نص قطعي متواتر يدل على هلاكه، وأنّى لنا بذلك في أحد من أهل زماننا ؟! إنما يُوكَل الأمر إلى الله سبحانه، والله يعلم السرائر من عباده، بل قال العلماء بأنّ من مات وهو على معصية ظاهرة في حكم الظاهر-كأن يموت وكأس الخمر في فيه، أو يموت على أيّ حالة من هذه الأحوال البعيدة عن الحق-لا يُحكم بهلاكه قطعا .. لا يقطع أحد بأنّه من أهل النار، إذ لعله جُنّ .. تاب أوّلا ثم جن وأتى ما أتى وهو في حالة الجنون .. مادام هنالك احتمال لا يحكم بهلاكه قطعا .. نعم هو في حكم الظاهر مات على عمل غير صالح ولكنّ السرائر إنما يعلمها الله تبارك وتعالى وحده. " المصدر: شريط " فتاوى في أحكام الجنائز " الجزء الأول.