فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1)
الجزء ١ · صفحة ١٣٤3-ومنهم من قال بعدم مشروعيته، لأنّ ذلك لم يَرِد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعلى آله وصحبه-ولأنّ-أيضا-هذه الصلاة مبنية على التخفيف.
وهذا القول-وهو قول من قال بعدم مشروعية التوجيه في صلاة الميت-هو الذي أراه؛ والعلم عند الله.
س: هل تغسيل الميت يُراد به النظافة أم هو تعبّد محض ؟
ج: لا نستطيع أن نقول: " إنه من أجل النظافة فقط "، بل هو للأمرين معا فهو تعبد وفي ذلك-أيضا-حكمة ظاهرة وهي النظافة، وذلك يظهر من أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بتغسيل ابنته-رضي الله تعالى عنها-بثلاث مرات أو بخمس أو بسبع، فذلك واضح منه، ثم-أيضا-ذلك واضح من التغسيل بالسّدر، وبالأَشْنَان عند الحاجة، ويُستعمل في ذلك الصابون والمنظِّفات العصرية في زماننا هذا زيادة على السّدر إن كانت هنالك حاجة تدعو إلى ذلك.
وقد تكون هنالك حِكم ويكون هنالك-أيضا-تعبُّد .. تجتمع، فمثلا الاغتسال ليوم الجمعة .. هنالك حكمة-ذكرها غير واحد من أهل العلم-وهي النظافة ولكن ليس-أيضا-هي المقصود الوحيد، بحيث إذا كان الإنسان نظيفا لا يقال: " إنه لا يغتسل "، فقد جاء عن بعض الصحابة-رضي الله تعالى عنهم-أنّ الناس كانوا في ذلك الزمان يعملون و-طبعا-لم تكن في ذلك الزمان مكيّفات وما شابه ذلك فكان يَخرج العَرَق منهم بكثرة فتخرج من بعضهم روائح فأمرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بالاغتسال، ولكن ذلك مستمر بحيث إنه لو اغتسل شخص بالليل في عصرنا هذا ولم يَخرج منه شيء من العرق ولا شيء من الروائح التي تُكرَه فإنه لا يقال: " إنه لا يؤمر بالاغتسال " .. كلاّ، بل هو مأمور بذلك.
وهكذا بالنسبة إلى مشروعية الرَّمَل في الطواف؛ وبالنسبة-كذلك-إلى مشروعية الاضطباع في الطواف؛ فهنالك حكمة وهنالك مشروعية أيضا.
فمن المعلوم أنّ غسل الميت واجب كفائي، ولابد منه إذا كان الماء موجودا ويمكن استعماله من ناحية الذي يقوم بالتغسيل ومن ناحية الميت.