فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1)

الجزء ١ · صفحة ١٤٠

إنّ بعض أهل العلم حكى الاتفاق على أنّ ثواب إهداء القراءة يصل إلى الميت، وقلتُ أيضا: إنّ بعض أهل العلم يرون خلاف ذلك.

و-كما قلتُ سابقا إنه ينبغي للإنسان أن يتأمل في حكايات الإجماع، ففي كثير من الأحيان نجد هذه الإجماعات التي لا خُطوم لها ولا أَزِمَّة .. يحكي فلان الإجماع وينبهر بعض الناس بهذه الحكاية لأنهم وجدوا في كتب الأصول أنه لا يجوز لأحد أن يخالف الإجماع وأنّ الإجماع حجّة من حجج الشرع، ونحن الآن لا نريد أن نتكلم في قضية مخالفة الإجماع لأنّ ذلك إذا ثبت ذلك الإجماع، وإنما نتكلم في قضية إثبات مثل هذه الإجماعات.

فهذا الإجماع-مثلا-لم يثبت عن أهل العلم أبدا، بل الخلاف مشهور عندهم منذ زمن طويل جدا جدا، فلا إجماع في هذه القضية البتّة.

فالعلماء اختلفوا في وصول ثواب قراءة القرآن إلى الميت؛ منهم من ذهب إلى أنّ ذلك لا يصل إليه، ومن أوصى بذلك لا تُنفّذ وصيته، لأنها مخالِفة لشرع الله-تبارك وتعالى-وفي الحديث: ( مَن عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ) أي مردود على صاحبه لا يُقبل منه؛ ومنهم من ذهب إلى أنه إذا أوصى بأن يُقرأ عليه في المسجد أو في البيت أو ما شابه ذلك فإنّ وصيته تُنفّذ أما إذا أوصى بأن يُقرأ عليه على قبره فإنّ وصيته لا تُنفّذ؛ ومنهم من يقول: إنها تُنفّذ ولكنها لا تُنفّذ عند القبر وإنما في موضع آخر.

ولا شك أنّ القراءة على القبور من البدع المخالِفة لهدي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

١٤٠ / ٩٣٩