فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1)

الجزء ١ · صفحة ١٤٣

والمشروعية مشروطة بألاّ تُكثِر من ذلك وألاّ يقع منها شيء من الصراخ والعويل وما شابه ذلك.

والقول بجواز ذلك مع الاحتراز مما ذكرتُه قول قويّ، لوجود بعض الأحاديث المروية عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-التي تدل على ذلك؛ وأرى أنّ الوقت لا يتسع لذكر شيء منها؛ والله-تبارك وتعالى-أعلم.

نعم، مع وجود هذا الخلاف الشديد وعدم صراحة بعض تلك الأحاديث إذا احتاطت المرأة وتركت الذهاب إلى المقابر واكتفت بالدعاء لأهل الصلاح في بيتها والمواضع التي تكون فيها وإذا مرت من غير قصد لذلك سلّمت ودعت بدعاء مختصر فذلك فيه خير وفيه خروج من الخلاف وفيه احتياط وذلك مطلوب .. ( دع ما يَريبُك إلى ما لا يَريبُك )؛ والله المستعان.

س: هل زيارة قبر بعينه من بين المقبرة مشروع أم يشرع فقط زيارة المقبرة بشكل عام ويُطلَق سلام عام على أهل المقبرة ؟

ج: هو الأصل-كما قلتُ-الزيارة تكون للاتعاظ والاعتبار ولكن أن يزور الإنسان بعض القبور إذا كانت قريبة من غير شدّ الرّحل إليها بأن يزور قبور شهداء أحد مثلا .. الرسول - صلى الله عليه وسلم - ذهب لزيارتهم، والعلماء والمسلمون يذهبون إلى ذلك، وهكذا بالنسبة إلى قبور الصحابة التي في البقيع، وهكذا بالنسبة إلى قبور بعض أهل الصلاح وأهل العلم وما شابه ذلك فذلك مما لا مانع منه؛ والله أعلم.

س: أخٌ ذكر حديث أبي أمامة مِن أنه أمر أهله أن يُلقِّنوه وأسند ذلك إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - .. ما حكم تلقين الميت بعد الدفن ؟

ج: إنّ هذا الحديث المروي عن رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-لا يثبت عنه، إذ إنه قد جاء من طرق ضعيفة جدا لا تقوم بها الحجة، ولذلك نقول: إنّ التلقين مما لا ينبغي، بل ينبغي أن يُنهى عنه، لعدم ثبوت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

١٤٣ / ٩٣٩