فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1)

الجزء ١ · صفحة ١٥٤

أما هذه الرواية التالفة الباطلة التي فيها ذكر هذه الآية فلا.

قد يقول قائل: " هذه آية قرآنية والإنسان مخلوق من الأرض-كما هو معلوم-وبعد ذلك يوضع فيها-وهو مشاهَد-ثم إنه سيخرج منها في يوم القيامة " .. نعم، الأمر كذلك وإنما هل ثبت ذلك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ لا، ذلك لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم .. هل يُمكن أن نحتج برواية عبيد الله بن زَحر الذي يقول عنه ابن حبان: " يروي الموضوعات عن الثقات، وإذا روى عن علي بن يزيد أتى بالطامات، وإذا اجتمع في هذا الإسناد خبر هؤلاء الثلاثة لم يُشك بأنّ هذا الخبر مما صنعته أيديهم " ؟! .. هل يُمكن أن نحتج بمثل هذه الرواية الباطلة العاطلة الموضوعة المخترعة المصنوعة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟! ليس كل شيء هو الواقع .. أي كذلك .. يمكن أن يُؤتى به.

ولا بأس أن أخرج عن هذه القضية لفائدة مهمة، وأنا أهتم بالفوائد والأحكام الشرعية ولا أتقيد بالأسئلة كثيرا، وهذا دليلي فيه حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، فهو عندما سئل عن حكم الوضوء بماء البحر قال: ( هو الطهور ماؤه، الحِلُّ ميتته )، فتكلم على حكم الميتة وعلى حكم الوضوء من ماء البحر مع أنه لم يُسأل إلا عن واحد منهما؛ فإذا كان في ذلك فائدة فلا مانع من ذلك.

١٥٤ / ٩٣٩