فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1)
الجزء ١ · صفحة ٢٢٧فإذن في الليل يَفصِلُ بِالسّلام وذلك هو الذي دَلَّ عليه الحديث، أما التخيِير فلا داعي إليه-كما ذَكَرْتُ-اللهم إلا إذا أَتَى بِالوِتْر على شيءٍ مِن تلك الكيفيات التي أشرتُ إليها ولكن ليْسَ فيها أن يَجلِسَ بعد كل ركعتيْن بعد كل ركعتيْن مِن غير تسلِيم.أما بِالنسبةِ إلى الصلوات النهارية ففيها الخلاف المذكور، وليس هنالك دليلٌ واضِحٌ جلِي يَدلُّ على ترجيحِ واحدٍ مِن القوليْن فلذلك ذَهَبَ مَن ذَهَبَ مِن أهل العلم إلى أنّ الإنسانَ مُخيَّر في ذلك.
وأقوى ما استَدلَّ به الذين قالوا بِالفصْل بِالتَّسلِيم كصلاةِ الليل ما جاء عن السيدة أمّ هانئ-رضي الله تعالى عنها-أنَّها ذَكَرَتْ أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - عندما صَلَّى في بيتِها في عامِ الفتح أنه كان يُسلِّمُ بعدَ كل ركعتيْن، وهذا الحديث في أصلِه صحيحٌ ثابِت .. أي مِن غيْرِ ذِكْرِ التّسلِيم .. أنه صَلّى ثماني ركعات هذا حديثٌ صحيحٌ لا شكّ فيه، وأما بِالنسبةِ إلى الفَصْلِ بِالتسليم فقد ذَكَرَ النووي في " المجموع " وبعده الحافظ ابن حجر في " التلخيص " بِأنّ إسنادَه على شرطِ " صحيحِ البخاري " وليس الأمر كما ذَكَرَاه بل هو حديثٌ فيه ضَعْف، وذلك لأنّه مِن طريقِ عياض بن عبد الله الفِهْرِي وهو مُنكَرُ الرواية في مثلِ هذه الحالة .. أي عندما يَتفرَّدُ بِمثلِ هذه الزيادة عن غيرِه.