فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1)
الجزء ١ · صفحة ٢٣٠وما جاء أنه صلى أربعا أو ستا فإنه لا يثبت عنه-صلوات الله وسلامه عليه-البتّة، والرواية القَوْلِيَة فيها نظر لأنها مِن طريق سهيل بن أبي صالح وَلَم تتّفق كلمة أهل العلم على توثيقه بل منهم المادح له ومنهم القادح فيه، فمنهم مَن لا يحتج بروايته ومنهم مَن يرى أنّ روايته ثابتة ولاسيما في مثل هذه الأمور، وهو في الحقيقة يَحتاج إلى شيء مِن النظر ولاسيما عند المُخَالَفة فهو وإن لَم تكن روايته هاهنا مُخالِفَة في الفعل ولكن الأصل أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يأتي بالأعمال أكثر مِن غيره وما قيل بِأنّ النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لعله كان يُطيل الركعتين فهي أطول مِن حيث الكيفية أو أنه - صلى الله عليه وسلم - نظرا لاشتغاله بِالخطبة وما شابه ذلك كان يَخْتصر إلى الركعتين أو " هو تشريع "، نقول: أمَّا بِالنسبة إذا قيل: " هو تشريع " فلا كلام .. علينا أن نُسَلِّم لِما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولكن ذلك حيثُ لا يكون هنالك كلامٌ في الرواية المروية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ورواية سُهَيل فيها ما فيها مِن الكلام.
فإذا اقتصَر الإنسان على الركعتين الثابتتين عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ثبوتا لا شك فيه فذلك حَسن جَميل وإن صلى في بعض الأحيان أربعا فإذا كانت نفسه تطمئن إلى تلك الرواية فلا مانع مِن ذلك وإن صلى ركعتين أوّلاً ثم زاد بعد ذلك فأيضا لا بأس بِذلك بِمشيئة الله تبارك وتعالى، ولكن الذي نستطيع أن نَجْزم بثبوته هو الركعتان وما عدا ذلك فهو مشكوك فيه لِما ذَكَرْتُه مِن الكلام في رواية سُهيل بن أبي صالح ففيها-حقيقة-مِن الكلام الذي لا تَطْمَئن النفس إلى قبولِ مثلِ هذه الرواية عنه؛ والله-تبارك وتعالى-أعلم.
أمَّا بالنسبة إلى السنّة القبلية في يوم الجمعة هنالك أمران يَنبغي التفريق بينهما: