فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1)
الجزء ١ · صفحة ٢٤٣ومَن صلَّى عليه صلوات الله وسلامه عليه في التّشهد الأوَّل فقد أَحسَنَ على رأي طائفةٍ كبيرة مِن أهل العلم .. هذا بِالنسبة إلى الفرائضِ والسُّنَنِ التي لا يَفْصِل الإنسان فِيها بِالسلام، أما بالنسبة إلى السُّنَن التي يَفْصِل فِيها بِالسلام وقد قلنا(1) إنَّ الأفضل في صلوات الليل أنْ يَفْصِل الإنسان فيها بِالسلام، أما بِالنسبة إلى الصلوات النَّهَارِيَّة فالأمر مُختلَف فيه، وكِلا الأمريْن جائز وإنَّما الخلاف في الأفضل، فإذا فَصَل فإنَّه يَأتِي بِالصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - ، لأنّ الصلاةَ قد انتهتْ بِذلك، لِحديث: ( تَحرِيمُها التكبير وتَحلِيلُها التسليم )، وهو حديثٌ صحيح ثابت عنه صلوات الله وسلامه عليه؛ والله-تبارك وتعالى-أعلم.
س: سَمع المشاهِدُون والمستمعون فتوى في عدم جواز تكْرارِ التحيات(2) ، هل هذا يَشمل الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - في التّشهد الثاني ؟
(1) -عند الجواب على السؤال 3 مِن حلقة 14 رمضان 1425هـ ( يوافقه 29 أكتوبر 2004م ).
(2) -منها فتوى الشيخ أحمد بن حمد الخليلي عند جوابه على السؤال 10 مِن حلقة 11 رمضان 1422هـ ( يوافقه 27 نوفمبر 2001م ):
" س: ما حكم تكرار الفاتحة في الركعة الواحدة ؟
ج: مِن الأمور التي لا يَجوز تكرارها الفاتحةُ الشريفة، فهناك أمور لا يَجوز تَكرارها إنما هي بِحسب ما شُرِعَتْ:
منها الاستعاذة، فما يَكون لِلإنسان أن يُعِيد الاستعاذة بعدَ أن يَستعِيذ.
ومنها الفاتحةُ الشريفة، فليس له أن يُكرِّر الفاتحة.
وكذلك قراءةُ التّشهّد .. إن جَلس لِلتّشهّد فإنما يَقرؤه مَرّة واحدة، ولا يُكرِّرُه ولا يُكرِّر شيئا مِن جُمَلِه، كما أنّ " الفاتحة " لا يَجوز له أن يُكرِّر-أيضا-شيئا مِن آياتِها أو شيئا مِن كلماتِها، بل يَحرِص على ألاّ يَزِيد عن قراءتِها مَرّةً واحدةً فحسب، فلا يَجوز التّكرار، والتّكرار يُؤدِّي إلى بطلانِ الصلاة؛ والله-تعالى-أعلم. ".