فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1)

الجزء ١ · صفحة ٢٥٢

فهذا كَذِب .. دَجل لا يَنبغي لأحدٍ أنْ يَلتفِتَ إليه .. حَاشَاهُ رضوانُ الله-تبارك وتعالى-عليه ورحْمتُه؛ والله-تبارك وتعالى-أعلم.

مِثْل هذا-على كل حال-لا يَنبغي لأحدٍ أن يُصَدِّقَه .. نعم الإنسان يَنبغي له أنْ يَتَثَبَّت وأن يَسألَ أهلَ العلم عن مثلِ هذه الأمور، أما أن يَقوم بِإلقائِها في دُرُوسِه ومُحَاضَرَاتِه ويُشارِك أولئك الكَذَبَة في مثلِ هذا الكذِب الصُّرَاح فهذا مِمّا لا يَجُوز أبدا لأحدٍ أنْ يَصْنَعَه.

على كل حال؛ اسْتَنَدُوا إلى بعضِ الرواياتِ الباطلة العاطلة أو إلى بعضِ الروايات التي لا علاقة لَها بِالموضوع أبدا.

وكذلك-كما قلتُ-نُسِبَ إلى غيرِه رضوان الله عليه ما هو مِمّا لا يَصِحّ عنه.

نُسِبَ إلى حَسَّان - رضي الله عنه - بِأنَّه كان جَبَانا وانْتَشَرَ وشَاعَ ذلك وذَاعَ وإن كان الأمر أهْوَن لأنَّ الإنسان قد يَكون جَبَانا ويكون مؤمِنا صالِحا لأنَّ ذلك لا يَتَنَافَى مع الصلاح .. نعم يَنْبَغي لِلمؤمِن أن يَكون بطَلا شُجَاعا ولكن-كما قلتُ-ذلك لا يَتَنَافَى مع الإيمان .. ما نَسَبوه إليه لا يَصِحّ عنه أبدا، وإنَّما جاء في بعضِ الروايات الرَّكِيكَة التي لا تَصِح، ومِنَ العجب أنَّ حَسَّانا كان يَرُدّ على أولئك الكفرة المشرِكين بِتلك القصائِد الطنَّانَة الرنَّانَة ولَم يُعَيِّره أحدٌ مِنْ أولئك المشركين بِالجبْن فَلَو كان صحيحا لاسْتَغَلُّوه غايةَ الاستغلالِ .. هذا لا يَصِح .. لَو كان الإسنادُ صحيحا لَوَجَب أن نَحكم بِبُطْلانِه مِن أصلِه فكيف والإسناد لا يَصِحُّ أبدا.

٢٥٢ / ٩٣٩