فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1)
الجزء ١ · صفحة ٢٥٤1-مِنْهُم-كما قلتُ-مَنْ قال: إنَّه لا يُؤْتَى بِشيءٍ منها بِاستثناء ما اسْتَثْنَيْتُهُ سابقا، وحُجتُهم في ذلك ما جاء عن ابن عمر في الصحيحيْن وغيرهما أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - لَم يَكن يأتِي بِشيءٍ مِنَ الرواتب.
2-وبعضُ العلماء ذهب إلى أنَّه يُؤتَى بِها؛ ويُمكِن أنْ يُستدَل لَهم بِفعلِ ابن مسعود-رضي الله تبارك وتعالى عنه-حيثُ إنَّه أَتى بِسُنّةِ المغرب بعد أن صلَّى المغرب في ليلةِ المزدلفة كما جاء ذلك في " صحيح البخاري ".
وقد جاءتْ روايةٌ مِنْ طريقِ البراء بن عازب أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يُصلِّي ركعتيْن قبل فريضةِ الظهر ولكن هذه الرواية لا تثبتُ عنه صلوات الله-تبارك وتعالى-عليه.
والحاصل أنَّ الأمر يَسير، والقولُ بِعدمِ الإتيان بِالرواتب عندما يَكون الإنسان في السفر لعلَّه هو الأقرب إلى الصواب .. نعم مَنْ كان مُقِيما في سفرِه فإن أتى بِالرواتب فذلك خيْر لأنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - لَم يَمْكُث المُدَد الطويلة وإنَّما كانتْ أسفاره لِمُدَد قصيرة .. مِنْها ما مكثَ فيه عشرين يوما أو ما شابه ذلك، فإذا مكثَ الإنسان مدّةً طويلة وأتى بِشيءٍ مِن السنن الراتبة فلا بأس عليه بِمشيئة الله، أما عندما يكون سالِكا لِطَريق أو يكون في أيام مِنَى أو نَحو ذلك فالظاهِر أنَّه لا يَأتِ بِشيءٍ مِنَ الرواتب، فحديثُ ابن عمر حديثٌ صحيح وقد نَسَبَ إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه أنَّه لَم يأتِ بِشيءٍ مِنَ السنن الراتبة، أما رواية ابن مسعود فَلَم يَنْسِبْها إلى النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-فأمْرُها مُحْتَمِل؛ والله-تبارك وتعالى-أعلم.
س: أرجو بَيَان أصل صلاة التهجّد في السنّة ؟ وما مشروعيتها وحُكْمُها ؟ وهل تُؤَدَّى جماعة ويُتَّخَذ ذلك عادة ؟ وما وقتها ؟ وكم عدد الركعات ؟ وكيفية أدائها ؟