فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1)
الجزء ٢ · صفحة ٦ذهبت طائفة إلى مشروعية ذلك، واحتجوا برواية مروية عن السيدة عائشة-رضي الله تعالى عنها-وهي محتمِلةٌ للرفع وللوقف، وقد جاء مِن طريق أخرى التنصيص على أنها مرفوعة عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-ولكنّ هذه الرواية التي هي نصّ في الرفع لا تَثبت، لأنها جاءت مِن طريق لا تَصح، وإنما الصحيحة هي الرواية الأولى ولكنها محتمِلة للرفع وللوقف، ولِمناقشة ذلك موضع آخر بمشيئة الله تبارك وتعالى.
* صيام يوم الجمعة
ومِن الصيام المكروه صيام يوم الجمعة وهذه الكراهة مقيَّدة بِمَن لم يصم قبله يوما ولا بعده يوما-كما جاء ذلك في الحديث الصحيح الثابت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-أما مَن صام قبله يوما أو صام بعده يوما فلا كراهة في ذلك.وقد اختلف العلماء في صيام يوم الجمعة إذا صادف يوم عرفة أو يوم عاشوراء مثلا:
ذهبت طائفة مِن أهل العلم إلى مشروعية صيامه، لأجل أنه يوم عرفة أو لأجل أنه يوم عاشوراء.
وذهبت طائفة مِن أهل العلم إلى كراهته، لأجل النهي عن صيام يوم الجمعة.
والأفضل للإنسان أن يصوم يوما قبل يوم عاشوراء-وهو التاسع-وإن لم يفعل ذلك فينبغي له أن يصوم الحادي عشر لأجل الخروج مِن هذا الخلاف وكذلك أن يصوم اليوم الثامن مِن شهر ذي الحجة لأجل الخروج مِن هذا الخلاف ولكن مَن لم يصم ذلك ولاسيما بالنسبة إلى يوم عرفة إذا فاته ذلك مثلا هل يُشرَع له أن يصوم أو لا ؟ في ذلك خلاف بين أهل العلم، والذي يَظهر لي أنّ صيامه مشروع .. هذا هو الصواب، وتقرير ذلك يَحتاج إلى وقت ولعلنا نتكلم على ذلك في مناسبة أخرى بمشيئة الله لأنه سيُصادِف على احتمال قوي في هذه السنة .. يوم عرفة سيُصادِف يوم الجمعة فلعلنا نتعرض لذلك بمشيئة الله قبل هذا اليوم، ولكنّ الصحيح-كما قلتُ-هو قول مَن قال بصيامه، والمستحَب بأن يُخرِج الإنسان نفسه مِن مثل هذه الخلافات ولاسيما مع قوة تعارض الأدلة فيها.
* صيام يوم السبت