فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1)
الجزء ٢ · صفحة ٥٥ولكن-على كل حال-بعضُ العلماء يَقول: تَكون تلك الليلة وَسَطا ليس فيها شيءٌ مِن البَرْد ولا مِِن الحَر وقد يَشْعُرُ الإنسان فيها بِشيءٍ مِن السكينة وهكذا ما يُرَى في صبيحةِ ذلك اليوم مِن الشمس بِأنه ليس لَها شُعَاعٌ قوِي .. إلى غير ذلك مِنَ العلامات التي يَحتاج أن نَذكُرَها ونَذكُرَ ما لَها وما عليها ولكن-على كل حال-الإنسانُ قد يَشْعُر بِشيءٍ مِن الطمأنينة والراحة وذلك ظاهِرٌ مِن حديثِ السيدة عائشة-رضي الله تعالى عنها-عندما سألتْ الرسول - صلى الله عليه وسلم - بِماذا تَدعو إذا هي رأتْ ليلة القدر، فمعنى ذلك بِأنّ الإنسان يُحِسّ بِشيءٍ وإلا كيف تَرَاها السيدة عائشة-رضي الله تبارك وتعالى عنها-ولا تُحس بِشيءٍ ؟! قد يَشعُر بِذلك في مَنَامِه وقد يَشعُر بِذلك في يَقَظَتِه وقد لا يَشعُر-كما قلتُ ويَنالُ الثواب الجزيل، و-على كُلٍ-أَرشَدَ النبي - صلى الله عليه وسلم - السيدة عائشة لأن تَدْعُوَ بِقوله: ( اللهم إنّك عَفُوٌ تُحِب العَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي ) فلْيُكثِر الإنسانُ مِن هذا الدعاء في هذه الليالي المبارَكة شَعَرَ بِذلك أو لَم يَشعُر ولْيُكْثِر-أيضا-مِنْ قولِ: " ربنا آتِنا في الدنيا حسنة وفي الآخِرة حسنة وقِنا عذابَ النار "، فالرسول - صلى الله عليه وسلم - كان يُكْثِر مِن هذا الدعاء، وكذلك: " اللهم إنّي أَسألُك العفوَ والعافية في الدنيا والآخِرة "، و-كذلك-يُكْثِر من دُعَاءِ يونس - عليه السلام - الذي جاءَ في القرآن الكريم: ﴿ … لا إِلَهَ إِلا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ﴾ [ سورة الأنبياء، من الآية: 87 ] .. إلى غيرِ ذلك مِن الأدعية، وليُكْثِر مِنَ الدعاءِ بِالنّصْرِ لِلإسلامِ والمسلِمين؛ نَسألُ الله-تبارك وتعالى-أن يُوَفِّقَ المسلِمين جميعا لِما فيه الخيْر وأن يَنْصُرَ الإسلامَ نَصْرا مُؤَزَّرا وما ذلك عليه بِعزيز؛ والله أعلم.
…
الحادي عشر : أحكام الاعتكاف