فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1)

الجزء ١ · صفحة ٣٥

وأما الأحاديث الأخرى فمنها ما هو ثابت، ولكنّ بعض العلماء الذين يقولون: " إنه يُنشِئ صفًّا جديدا أو أنه يَتقدَّم إن أمكنه ويَقف عن يَمين الإمام " يقولون: تلك الأحاديث محمولة على ما إذا كانت الصفوف غير مكتمِلة بِأن وَجَدَ الإنسان مكانا يقف فيه أما إذا كانت تلك الصفوف مكتمِلة فإنه ليس له أن يَقوم بِجرِّ أحدٍ وذلك لأنّ ذلك مِن الاعتداء على ذلك الشخصِ فقد يُحدِثُ له بلبلةً وارتباكًا ولا يَدري لِماذا جُرَّ، وقد يَكون ذلك الشخص جاهلا لا يَدري ماذا يَصنع إذا جَرَّه غيره وأيضا ستَبقى هنالك فرجة في ذلك الصف إلى غير ذلك مِن الأمور، والوقتُ ضيق لا يُمكِن أن أُفَصِّل الكلام فيها، وقد ذهب إلى هذا القول جماعة مِن أهل العلم ومِن كبار المتأخِّرين .. ذهب إليه العلاّمة أبو نبهان وابنه الشيخ ناصر-رحمهما الله تعالى-ولِلشيخ ناصر في ذلك جواب مفصَّل إلا أنّ الوالِد يَذهب إلى أنه يُمكِن الجر ولكنه لا دليل عليه فإن جَرَّ وإلا فلا بأس، أما الابن فلا يَرى الجرَّ بل يرى أنه يَقف خلف الصف.

وهذه المسألة تَحتاج إلى جواب طويل جدا بِذِكْر أدلتهم، وعلى كل حال فالمسألة كما ترى مختلَف فيها بيْن أهل العلم وليس فيها دليل قاطع لِلنزاع؛ والله-تبارك وتعالى-أعلم.

س: يُريد رأيكم أيضا ؟

ج: على كل حال؛ هذا لا يُمكِن إلا بعد أن أُفَصِّل القول في هذه المسألة.

س: ما حكم قراءة القرآن مِن المصحف إذا كان الإمام لا يَحفظ قدرا مِن القرآن وهو يريد أن يُطِيل في الصلاة بالناس ؟

ج: هذه المسألة اختلَف العلماء فيها كثيرا:

منهم مَن منع مِن ذلك وذهب إلى حُرْمَة ذلك.

ومنهم مَن ذَهَبَ إلى كَرَاهة ذلك.

ومنهم مَن أَجَازَه في حالة الاضطرار دون الاختيار.

ومنهم مَن أجازَه لِمَن كان حافظا دون غير الحافظ.

٣٥ / ٩٣٩