فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1)

الجزء ٢ · صفحة ٦٤

والدليل على اشتراط ذلك أنّ الاعتكاف لا يكون إلا في المسجد والجنب والحائض والنفساء كلهم منهيون عن دخول المسجد-وعند بعضهم مَنهيون عن المكث فيه-ومن المعلوم بأنّ من أهم الشروط في الاعتكاف هو أن يكون في مسجد من المساجد، كما سيأتي بمشيئة الله تبارك وتعالى.

وكذلك-أيضا-قد رجّحنا أنّ الاعتكاف لا يكون إلا بالصيام ومِن المعلوم المتقرِّر أنّ الصيام لا يَصح مع الحيض والنفاس بل الحائض والنفساء يَحرم عليهما الصيام كما هو معلوم.

أما الجنب فقد اختلف العلماء في صيامه .. أي هل يصح الصيام مع الجنابة أو لا ؟ والقول الصحيح الذي يَدل له الحديث الصحيح الثابت عن النبي-صلوات الله وسلامه عليه-أنّ من أصبح جنبا أصبح مفطرا، كما جاء ذلك عند الإمام الربيع رحمه الله، وجاء عند غيره من أئمة المحدثين.

وأما ما جاء مِن أنه صلوات الله وسلامه عليه أصبح وهو جنب وهو صائم فذلك الحديث يُعارِضه هذا الحديث وإذا تعارض حديثان أحدهما يقتضي التحريم والثاني يقتضي الإباحة فإنه يُقدَّم الدليل الذي يَدل على التحريم على الدليل الدال على الإباحة، فالظاهر أنّ فعله صلوات الله وسلامه عليه كان متقدِّما على حديثه الذي جاء فيه أنّ من أصبح جنبا أصبح مفطرا.

والقول بأنّ ذلك على الاستحباب مردود لأنّ الحديث يَدل دلالة واضحة لا غموض فيها بأنّ من أصبح جنبا أصبح مفطرا(1) ولا يمكن أن يُؤخذ من ذلك أنّ ذلك على الاستحباب-أو ما شابه ذلك-لأنه نصّ صريح على أنه أصبح مفطرا.

والقول-أيضا-بأنه منسوخ-أو ما شابه ذلك-مخالِف للواقع، لأنّ الأصل أن يكون هذا المتأخِّر هو الناسخ، ومَن ادّعى خلاف ذلك فعليه الدليل.

(1) -أُبدِل قول الشيخ: " بأنّه أصبح مفطرا " بهذه العبارة " بأنّ من أصبح جنبا أصبح مفطرا " وذلك للإيضاح أكثر.

٣٥٦ / ٩٣٩