فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1)
الجزء ٢ · صفحة ٧٢س2: تقديم باب الزكاة عن باب الصيام عند الفقهاء، تارة يقدِّمون الزكاة وتارة يقدِّمون الصيام وربَّما العالم الواحد-وضرب هو مثالا بالشيخ السالمي-يقدِّم في كتابٍ الصيام ويقدِّم في كتابٍ آخر الزكاة ؟
ج: نعم، وقع ذلك كثيرا لكثير مِن أهل العلم، ووقع ذلك في كتب الفقه كما أنه وقع في كتب الحديث ووقع-أيضا-في فنون أخرى، فالإمام السالمي-رحمه الله تبارك وتعالى-كما ذكر الأخ السائل قَدَّمَ في " جوهر النظام " كتاب الصيام على كتاب الزكاة بينَمَا قدَّم في كتاب " مدارِج الكَمَال " كتاب الزكاة على كتاب الصيام، وفي " تلقِين الصبيان " كذلك قدم كتاب الصيام، ووقع ذلك لغيره-رحِمه الله تبارك وتعالى-كما أشرت وكذلك وقع-أيضا-لطائفة كبيرة مِن أئمة الحديث، فنحن إذا جئنا إلى الكتب المشهورة مِن كتب الحديث فإننا نَجِد بعض مُصَنِّفِيها قدَّموا كتاب الصيام على كتاب الزكاة وبعضهم عكس ذلك كما أن بعضهم قدَّم كتاب الحج على كتاب الصيام، ومِنَ الذين قدَّموا كتاب الزكاة على كتاب الصيام الإمام مالك في " الموَطَّأ " وكذلك صَنَع الإمام مسلم في صحيحه وكذلك صنع الترمذي في جامِعِه والدارمي في كتابه المشهور بـ " المسند " وإلا فهو مُرَتَّب على كتب الفقه المشهورة وكذلك صَنَع ابن الجارود وهو-أيضا-صنيع طائفة كبيرة مِن المحدِّثِين وإنَّما اكتفيت بِهذه الكتب لأنَّها هي الكتب المشهورة، بينما قدَّم الإمام البخاري كتاب الحج على كتاب الصيام .. قدَّم أوَّلا كتاب الصلاة وأعنِي بالبحث هاهنا الكتب الفقهية .. قدَّم أوَّلا كتاب الصلاة ثم ذكر بعد ذلك كتاب الزكاة ثم بعد ذلك ذكر كتاب الحج ثم بعد ذلك ذكر كتاب الصيام، وكذلك قدَّم الإمام أبو داود كتاب الحج على كتاب الصيام ولكنَّه أَخَّر كتاب الصيام كثيرا فذَكَر قبله كتاب النكاح والطلاق وهكذا، بينما بعض العلماء قدَّم-أيضا-كتاب الصيام على الزكاة ..