فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1)
الجزء ١ · صفحة ٤٣ومن ذلك ما جاء عن ابن عباس رضي الله-تعالى-عنهما أنه قال: " فرض الله الصلاة في الحضر أربعا وفي السفر ركعتين " والحديث رواه مسلم وأبو عوانة والنسائي وأبو داوود وابن ماجة وأحمد وابن خزيمة وابن حبان وابن أبي شيبة وعبد الرزاق وابن حزم والبيهقي والطحاوي والشافعي في " السنن المأثورة "، وروته جماعة كبيرة، ولا يمكن أن يُعترَض عليه بأنه من كلام ابن عباس رضي الله-تعالى-عنه، إذ إنّ مثل ذلك لا يمكن إلا أن يكون بتوقيف من النبي صلوات الله عليه وسلامه، إذ مثل ذلك لا يمكن أن يقال بالرأي، كما أنه لا يمكن أن يُعترَض عليه بأنه مخالف لحديث السيدة عائشة رضي الله-تعالى-عنها، لأنّ حديث ابن عباس-رضوان الله تعالى عليه-يدل على ما استقر عليه الأمر بينما حديث عائشة-رضي الله تبارك وتعالى عنها-فيه بيان كيفية افتراض الصلاة في أول الأمر .. كذلك لا يمكن أن يعترض عليه بأنه قد جاء في نهايته: " وفي الخوف ركعة " لأنّ هذه الزيادة شاذّة على التحقيق، وذكرتُ سابقا في غير هذه الليلة بأنه يمكن أن ترِد لفظة أو جملة شاذة في حديث بينما ذلك الحديث بكامله يكون صحيحا، ولذلك أمثلة متعدِّدة؛