فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1)

الجزء ٢ · صفحة ١٥١

فإن كان مُحَرَّما فليس لَه أن يَذهَب إلى تأديةِ الحج إلا بعدَ أن يَتطَهَّر مِن هذه المعصية التي وَقَعَ فيها ويَتُوبَ توبةً نصوحا إلى ربِّه تبارك وتعالى .. هذا إذا كان يُرِيدُ أن يَتُوب، أما إذا كان لا يُرِيدُ أن يَتوب في حقيقة الواقع .. وعلامةُ الذي يُرِيدُ أن يَتُوب أن يَبْذُل الغالِي والرخِيص في سبِيلِ التوبةِ والرجوعِ إلى الله تبارك وتعالى، أما إذا كان يُرِيدُ أن يَشترِي العِمَارَات ويَشترِي الأراضي أو ما شابه ذلك ويُلَقْلِقُ بِلسانِه يَقول: " أُرِيدُ أن أَتُوب " فهذا في واقِعِ الأمْر لا يُرِيدُ أن يَتُوب فليَذهَبْ إلى الحج لِئلا يَجْمَعَ بيْن معصِيَتَيْن .. معصيةِ الوقوعِ في مَحظُورِ الدَّيْنِ المُحرَّم ومَحظورِ عدمِ تأدِيَةِ الحج ولكن لِيَعْلَم عِلْمَ اليقِين بِأنّه ليْسَ مِن المتّقِين وأنَّ الله-تبارك وتعالى-لا يَتَقَبَّلُ إلا مِن المتّقِين وإنَّما تَكون حَجّتُه صحِيحة بِحيثُ إنه لا يُطالَبُ بِها إذا تاب-مثلا-في المستقبَل.

أما الدَّيْن إذا كان مُحَلَّلا فلا يَخْلُو: إما أن يَكون مُوَقَّتا بِوَقت، وإما أن يَكون في حُكْمِ الموقَّت، وإما أن يَكون مُؤَجَّلا.

فإن كان مُوقَّتا بِوقت فلابد مِن أن يَقضِي ذلك الدَّين.

وهكذا بِالنسبةِ إلى الدَّيْن الذي هو في حُكْمِ الموقَّت-أي الذي لَم يُقَيَّد بِوقتٍ مِن الأوقات-فلابد مِن أن يَقضِي ذلك إلا إذا وَضَعَه مع شخصٍ على سبِيلِ الأمانة بِحيثُ يَدْفَعُه إلى صاحبِه.

٤٤٣ / ٩٣٩